ماذا جرى تحقيق

هذا هو التحقيق الذي نشره الموقع الإلكتروني لقناة “سي إن إن” الأمريكية عن مدينة آسفي

يحتار المتجول بين أزقة عاصمة الفخار المغربية، آسفي، في اختيار ما يقتنيه من منحوتات أبدع الحرفيون التقليديون في صنعها وتزيينها.

وبين الأواني والديكورات الخزفية التي صممتها أيادي فناني المدينة، بألوان متنوعة ومتناسقة، يقف الزائر عاجزاً عن الاختيار، ويتطلب منه الأمر عدة ساعات من التفكير والتنقل من متجر إلى آخر.

مدينة آسفي، تطل على وادي الشعبة الذي يعد منبع الطين الذي ترتكز عليه صناعة تقليدية وتجارة تشتهر بها المدينة منذ قرون، وبفضلها نالت لقب “عاصمة الفخار،” وغزت منتوجات حرفييها الذين يتوارثون هذا الفن أباً عن جد، عدة عواصم عربية وغربية، وزينت بها قصور ملوك وأمراء، واحتلت الكثير منها جنبات المتاحف العالمية.

أول من صنع الخزف بمدينة آسفي بحسب بعض النصوص التاريخية هم البحارة الفينيقيون الذين كانوا يستقرون بها، ليستمر أهل المدينة الأمازيغ والعرب منهم، بتطوير الحرفة وإدخال التعديلات عليها، من زخرفة وتلوين وتشكيل بحسب الحاجة.

ويمثل الخزف أهم الحرف التقليدية بالمدينة، ويغني التراث الثقافي الذي يجذب السياح. وتتمركز هذه الصناعة في حي الشعبة القريب من الوادي، وفي هضبة الخزف التي تعتبر أقدم حي في المدينة، بالإضافة إلى منطقة سيدي عبد الرحمان مسعود. وفي هذه المناطق تصنع الأواني وتنقش وتزين، في مراحل كثيرة ما يتطلب وقتاً كبيراً، لعرضها جاهزة بأسعار أصبحت اليوم بخسة.

وفي تصريح لموقع CNN بالعربية، أخبرنا “محمد” وهو واحد من الحرفيين الشباب الذين جعلوا من حرفة أجدادهم مهنة دائمة، عن الطريقة التي يعتمدونها لصنع الأواني الفخارية من الطين، “الذي تحول من حجر ضخم تم وضعه في أحواض وصهاريج من الماء إلى مادة لينة، ليوضع بعدها لمدة يوم وليلة تحت أشعة الشمس من أجل تجفيفه، ويتم العمل على تصنيعه بمحلات الحرفيين الذين يعملون على عجنه وتشكيل أواني وديكورات من خلاله، كل هذا يتم فوق لولب يحركه الصانع بسرعة مستعينا برجله، أما يديه فتنهمكان في تحويل الطين إلى أشكال مختلفة”.

وتبقى المادة الوحيدة التي يستعين بها “محمد” أثناء العمل على تحول الصلصال من مادة خام إلى أواني خزفية، هي الماء فقط، الذي يمكنه من تكييف الطين بالشكل الذي يريد استخراجه، ويقطعه بعد ذلك بخيط أو سلك حاد عن باقي العجين، ويعرضه تحت الشمس للمرة الثانية حتى يجف تماماً، ويدخله إلى فرن خاص من أجل طهيه في درجات حرارة عالية.

أما آخر مراحل صناعة “الخزف المسفيوي” كما يسميه المغاربة، فتتكون بعرض الأشكال الخزفية على “الزواقين”، أي الرسامين الذين يتفننون ويبدعون في رسومات تعود جذورها إلى الإرث الثقافي الإسلامي.

مدخول “محمد” من العمل في الخزف لا يتجاوز في العادة 30 دولاراً يوميا، لإنتاج 600 قطعة، يعرضها للبيع بالجملة أو يسلمها لمن تقدم بطلبية خاصة، ومن بينهم باعة الجملة المنحدرون من المدينة والذين يعملون على تصدير هذه الصناعة إلى خارج آسفي.