خالد بنعلي، ل”ماذا جرى”

“هاد الشي لي بغات الوقت ” مقولة تنطبق على ما عرفته الحملة الانتخابية المتعلقة باستحقاقات 4 شتنبر 2015 وخاصة على مستوى الخطاب السياسي المتداول. لا يمكن الإنكار بأن الحملة كان ترتفع وتيرتها ويحمى وطيسها مباشرة بعد كل تجمع يأطره الأمناء العامون للأحزاب أو بعض القيادات الحزبية المعروفة لدى الراي العام او المثيرة للجدل.
الحملة الانتخابية خلال الاستحقاقات الجماعية والجهوية الأخيرة أعادت الدفء للمشهد الحزبي وعرفت تداول خطاب سياسي وإن كان سابقا لأوانه ولا يتناسب بشكل كبير مع طبيعة الاستحقاقات التي جرت في 4 شتنبر حيث ركزت التدخلات في معظمها على المنجزات الحكومية بالنسبة للأغلبية والعمل النيابي والبرلماني بالنسبة للمعارضة مسجلة بذلك تهميشا او “تفاديا” لما يسجل على مستوى تدبير الشأن المحلي والجهوي من اختلالات وسوء تدبير تترجمه الفيضانات التي تعرفها جماعاتنا ومدننا على إثر التساقطات المطرية على سبيل المثال.
الاستحقاقات الجماعية والجهوية التي باشرتها الأحزاب بمنطق عين هنا وعين على الانتخابات البرلمانية المقبلة سنة 2016 كانت مناسبة مواتية لجس النبض وقياس ميزان القوى وشعبية كل الأطراف وإن كان ذلك على حساب نقاش عمومي حول سبل إنجاح ورش الجهوية والتنمية المحلية بما يتطلبه من برامج واقعية ومضبوطة في الزمان والمكان ومن روح منافسة أساسها الاحترام المتبادل عوض التحامل والشخصنة التي ميزت آليات التواصل خلال الحملة الانتخابية. وهو امر لا يثير الاستغراب بالنظر إلى مسلسل أجندة الاستحقاقات المؤجلة من 2012 إلى 2015 والمستمر حاليا إلى 2 اكتوبر 2015 تاريخ إجراء انتخابات مجلس المستشارين و الذي لا تفصله إلا اشهر معدودات عن تنظيم الانتخابات البرلمانية سنة 2016.
الخطاب كيفما كان نوعه يقاس نجاحه بقدرته على استمالة أكبر عدد من المستمعين وهو الأمر الذي نجحت فيه الأحزاب السياسة على اعتبار أن المواطن وجد المادة الدسمة في الخطابات والمداخلات التي عرفتها التجمعات والتي جمعت بين النكتة والفرجة والتحامل والشخصنة …لأن طبيعة المداخلات الموجهة للمواطنين ارتكزت على لغة “انتم” و “هم” بغية استمالة اكبر عدد منهم و فلسفة ” نحن” و “هم” في بناء خطاب القيادات انطلاقا من سعيها وراء ربح رهان 4 شتنبر 2015.
وبالنظر من جهة إلى كون الاستحقاقات الانتخابية لا تستقيم بدون ناخبين وفي غياب من جهة أخرى لميثاق يؤطر مجالات تواصل واشتغال الأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية في إطار من الاحترام المتبادل فإن كل السبل التي تؤدي إلى روما متاحة والشاطر من يبحث عن أقصر طريق لبلوغ الهدف يمكن من استمالة المواطن وكان الخطاب السياسي هو حصان طروادة الذي اعتمدته الأحزاب بعد ان ضخت فيه نبرة تحامل متبادل ترتكز على منطق الفعل وردة الفعل وإن كانت الغلبة في مجال التواصل والإعلام لمن استبق الآخر وخلق الحدث.
يتبع