ابراهيم الوردي لـ”ماذا جرى”
في خطوة انتكاسية تعاكس توجهات إصلاح النظام التربوي ببلادنا، والمتضمنة في الخطب الملكية، وأعمال المجلس الأعلى للتربية والتكوين، أقدمت وزارة التربية الوطنية على تخفيض الحصة الزمنية المخصصة لمادة اللغة الفرنسية بالمستوى الأول إعدادي، من خلال حذف ساعة واحدة لهذه المادة، لتصبح ثلاث ساعات عوض أربعة أسبوعيا.

ويتساءل المهتمون بالحقل التعليمي عن أبعاد هذه الخطوة “العبقرية!!!” وعن دواعيها في وقت يتفق فيه الجميع على أن من مفاتيح الإصلاح التعليمي المنشود هو الانتفتاح على اللغات ودعم الملكات اللغوية لدى التلميذ. وتأتي هذه الخطوةفي إطار سلسلة من الإجراءات الترقيعية في تدبير الخصاص من الأطر التعليمية. وكانت الخطوة الأولى، إعطاء الوزارة توجيهاتها للإدارات غير الممركزة في شأن تحضير البنية التربوية للمؤسسات التعليمية على أساس المتوفر من الموارد البشرية، وليس على أساس المعايير التربوية والحاجيات الحقيقية. وكما يعلم الجميع، فقد نتج عن ذلك اكتظاظ في عدة مستويات وتزايد عدد الأقسام المشتركة، وغيرها من الظواهر التي كان لها أوخم العواقب على جودة النظام التربوي. واليوم، وبعد أن استنفذ هذا الإجراء كل إمكانياته، لم تجد الوزارة وسيلة لحل مشكلتها إلا بتخفيض الحصص الدراسية. والسؤال المطروح الآن هو: هل سيتوقف تقليص الحصص على مادة اللغة الفرنسية، أم سيتعداها إلى مواد أخرى في مستقبل الأيام؟!