benaliخالد بنعلي : خبير اقتصادي

يعيش المواطنون حالة من الترقب والانتظار لإصلاح لقطاع التقاعد قد يأتي …وقد لا يأتي مادامت ظروف تنزيله سياسية أكثر منها تقنية وإلا فما هو المبرر لهذا التأخير؟

لقد تناوبت على ملف إصلاح قطاع التقاعد إلى يومنا هذا أربعة حكومات دون أن تتجرأ اية واحدة منها على اتخاذ القرار والحسم في تنزيل إصلاح للقطاع يضمن ديمومة ونجاعة التوازنات والعدالة في التوزيع والتحملات بين أجيال المنخرطين. فإذا كانت حكومة التناوب افتحت الملف سنة 1996 وأنجزت الدراسات الأولية التي أبرزت ضرورة واستعجالية الإصلاح والتي اعتمدتها الحكومة التي تترأسها السيد ادريس جطو لتنظيم أزل مناظرة تهتم بموضوع التقاعد سنة 2003 والتي تمخض عنها اعتماد مقاربة تشاركية من خلال إحداث اللجنة الوطنية لا صلاح قطاع التقاعد التي تتكون من الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسلطات العمومية تم تلتها  الحكومة التي تراسها حزب الاستقلال فالحكومة الحالية التي يتراسها حزب العدالة والتنمية.

إن الإصلاح  المتداول حاليا يهم نظام المعاشات المدنية الذي يسيره  الصندوق المغربي للتقاعد يبقى الخيار السهل الذي لم يتطلب أية اجتهادات من طرف الحكومة لابتكار حلول تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع المغربي وهو إصلاح لا يعدو أن يكون إصلاحا كلاسيكيا من الناحية التقنية لأن مداخل إصلاح الأنظمة الي يتم تدبيرها وفق منطق التوزيع  والمتداولة على الصعيد الدولي  تتمثل ثالوث ” لعين” : نسبة الاقتطاعات والقسط السنوي للمعاش و سن الإحالة على التقاعد كلما  برزت مؤشرات تنذر بضرورة الإصلاح  من قبيل ارتفاع وثيرة المعاشات المصروفة مقارنة مع المداخيل والمعامل الديمغرافي الذي يحدد غدد المنخرطين النشيطين الذين يمولون معاش متقاعد واحد…

وعلى هذا الأساس، فإن تقديم رجل وتأخير أخرى منذ سنة 2012 يؤكد صعوبة وحساسية اتخاذ القرار من طرف الحكومة الحالية ويبرز أن قرار الإصلاح بات شأنا سياسيا أكثر منه تقنيا الأمر الذي يقتضي من السلطات العمومية الإجابة عن سؤال محوري يتمثل في الإجابة وتبرير أسباب هذا التأخر علما بأن الانعكاسات السلبية لهذا التأخر على توازنات نظام المعاشات المدنيةلأن الإصلاح سنة 2015  تكلفته أكبر من تلك التي كانت ستترتب لو اتخذ سنة 2007 او 2008…لسبب وحيد أن هشاشة التوازنات المالية لنظام المعاشات المدنية تفاقمت.

وتلاقي نية الإصلاح التي أعلنت عنها الحكومة الحالية معارضة من طرف المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية بدعوى ضرورة اتحاذ القرار في إطار الحوار الاجتماعي علما بانها كانت ممثلة في اللجنتين الوطنية والتقنية المكلفة بالإصلاح. وإذا كانت تهدف منها المركزيات النقابية الحفاظ على مستوى أجور المساهمين النشيطين وتقليص مستوى التحملات الذي يبقى مرتفعا فإنه  يفترض أن يكون موقفها يصب في اتجاه  تحديد مسؤولية  التأخير: فما  ذنب المواطن ليتحمل تبعات إصلاح تنضاف إلى تبعات تحرير ورفع الدعم  عنأسعار المحروقات والزيادات المترتبة عنها…فهل سيبقى المواطن ضحية قرارات غير صائبة من طرف السلطات العمومية والحلقة الأضعف فيصير كبش فداء لتمويل عجز ميزانية الدولة وتوازنات أنظمة التقاعد…