ابراهيم الوردي لـ”ماذا جرى”.
مازال مشروع قانون تجريم العنف ضد النساء حبيس رفوف المجلس الأمة؛ الغرفة العليا في البرلمان الجزائري، وذلك شهورا بعد تبنيه من طرف الغرفة السفلى “المجلس الشعبي الوطني”. فبعد التصويت عليه من طرف هذه الغرفة السفلى في شهر مارس الماضي وسط جدل كبير، كأول مشروع قانون من هذا النوع بالجارة الشرقية، لم يتم لحد الساعة تسجيله ضمن مشاريع النصوص المزمع طرحها في جلسات الدورة البرلمانية الخريفية للغرفة العليا التي انطلقت يوم ثاني شتنبر الجاري. وحسب الدستور الجزائري، فكل قانون تلزمه مصادقة الغرفتين معا قبل أن يصبح ساري المفعول. ولحد الساعة لم يقدم عبد القادر صالح، رئيس المجلس أي سبب لهذا التأخير، بينما يعزوه الملاحظون إلى أسباب سياسية وليست تنظيمية. وفي هذا الصدد تحرك ائتلاف من 15 جمعية نسائية، فأصدر إعلانا في نهاية شهر غشت، مطالبا فيه بسرعة المصادقة على المشروع، بل إن منظمة العفو الدولية “أمنيستي” دخلت على الخط؛ حيث وجهت عريضة إلى رئيس الحكومة الجزائرية تحثه فيها على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية كي تتم المصادقة على هذا القانون، معتبرة أن مثل هذا القانون سيشكل تقدما إيجابيا في مجال حماية النساء والفتيات من العنف. ويتضمن هذا المشروع عقوبات قد تصل إلى 20 سنة سجنا على كل رجل يثبت قيامه بضرب زوجته ويتسبب لها في جروح. كما يعاقب القانون الرجال الذين يثبت أنهم استغلوا بغير حق الموارد المالية لزوجاتهم حسب درجة الخطورة. ومن جهة أخرى ينص مشروع القانون على عقوبات ثقيلة ضد من يقوم بالتحرش بمختلف أشكاله خصوصا في الأماكن العامة.

ويتسائل المراقبون عن سر هذا التلكإ في المصادقة على المشروع. ويقول بعضهم إن الجزائر تضع رجلا مع الموجة العالمية في تجريم هذا النوع من العنف لتعطيهم صورة لحداثتها، لكنها تضع رجلا أخرى ضمن حساباتها الداخلية.