على الرغم من انخفاض عدد قتلى حوادث السير في المغرب، الذي خلد اليوم الاربعاء “اليوم الوطني للسلامة الطرقية”، ب9,25 في المائة وتراجع عدد المصابين بجروح بليغة ب 8,33 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، فإنه لا يبدو في الأفق أن هذه الحرب ستضع أوزارها في القريب العاجل، إذ أتت على أرواح 77 شخصا في الأسابيع الأربعة الأولى فقط من يناير 2014 وتسببت في جرح 4 آلاف و289 آخرين.
كما تتسبب هذه الحوادث، بحسب وزارة التجهيز والنقل، في خسارة كبيرة للاقتصاد المغربي وتؤثر عليه سلبا وتعيق التنمية. وتفيد أرقام اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير بأن الطرق المغربية عبارة عن “كمين” يقتل 14 مرة أكثر من فرنسا و23,3 مرة أكثر من السويد و11,7 مرة أكثر من الولايات المتحدة.
أما تقديرات منظمة الصحة العالمية، التي نشرتها وسائل الإعلام العام الماضي، فتشير إلى أن التكلفة الاجتماعية والاقتصادية لحوادث السير في المغرب تقدر ب 11,5 مليار درهم سنويا.
ويعزو المراقبون والمعنيون بهذا الملف حوادث السير إلى العديد من الأسباب أهمها السرعة المفرطة والتجاوز المعيب والسياقة في حالة سكر أو التعب الشديد وعدم احترام إشارات المرور وقانون السير وتردي البنية التحتية الطرقية في بعض المحاور وصعوبتها والحالة الميكانيكية للعربات فضلا عن الطرق المقامة فوق تضاريس بالغة الصعوبة كمنطقة تيزي نتيشكا على الطريق بين مراكش وورزازات في الجنوب المغربي مثلا، واستعمال الهواتف المحمولة أثناء القيادة.
ويبذل المتدخلون في القطاع جهودا حثيثة للحد من مخلفات حوادث السير، إذ عرضت اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، في 27 يناير الماضي، مخططها التواصلي برسم 2014 وأعلنت عن إطلاق برامج تلفزية جديدة تعالج مختلف المواضيع المتعلقة بالوقاية والسلامة الطرقية.
ويهدف هذا البرنامج إلى مواكبة التوجهات الاستراتيجية للحكومة في مجال السلامة الطرقية، وذلك وفق مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين ومكونات المجتمع المدني. وسيتم في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة بث وصلات تحسيسية تزامنا مع العمليات والحملات التواصلية التي ستنظم في أوقات محددة من السنة خلال الفترات التي تشهد ارتفاعا في وتيرة تنقل مستعملي الطريق، على أن يتم رفع وتيرة بث هذه الوصلات خلال الحملات على مستوى جميع القنوات التلفزية وفق برمجة وسائطية مدروسة، علاوة على وضع برامج خاصة بالوقاية والسلامة الطرقية بمختلف القنوات التلفزية، على شكل مواعيد قارة يومية وأسبوعية أو شهرية.
ومن المؤمل أن تفضي مواصلة الوزارة الوصية لتنفيذ محاور التوجهات الاستراتيجية للسلامة الطرقية 2013-2016، من خلال إيلاء أهمية خاصة للعنصر البشري على مستوى التدابير الوقائية، باعتباره أحد المداخل الأساسية التي يمكنها المساهمة بشكل فعال، وتخصيصها ل 3 ملايير درهم للفترة ما بين 2013-2014 لتحسين البنيات التحتية على مستوى المحاور الطرقية الخطيرة والطرق التي ترتفع بها حوادث السير، إلى تحقيق نتائج إيجابية في مجال السلامة الطرقية في الحد من نزيف هذه الحرب.
وتعتزم الوزارة، إضافة إلى ذلك، إنجاز برنامج لتحسين السلامة الطرقية على مستوى المحاور الطرقية التي ترتفع بها نسبة حوادث السير، والمحاور الطرقية الخطيرة في إطار برنامج يشمل تحسين الخصائص الجيومترية للمحاور الطرقية على مستوى الطول والعرض وتهيئة مسلك ثالث ببعض المقاطع الطرقية ومعالجة النقط السوداء وتجهيز المحاور الطرقية بالجدران الوقائية وتجهيزات السلامة الطرقية وتجانس التشوير، كما سيتم تعميم أجهزة تحديد قارعة الطريق العاكسة للضوء .
وعلى الصعيد الدولي، تفيد منظمة الصحة العالمية بأن 1,3 مليون نسمة يقضون نحبهم سنويا نتيجة حوادث المرور التي تمثل الإصابات الناجمة عنها أهم أسباب وفاة الشباب من الفئة العمرية ما بين 15 و 29 عاما. ويعاني ما بين 20 و50 مليون شخص من إصابات غير قاتلة. ومازال وباء الإصابات الناجمة عن تصادمات الطرق يتزايد في معظم أنحاء العالم. وحسب المنظمة، فإن أكثر من 90 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن حوادث الطرق تحصل بالبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، على الرغم من أنها لا تمتلك إلا أقل من نصف المركبات الموجودة في العالم
وينتمي حوالي نصف (46 في المائة) من يموتون في طرق العالم تقريبا إلى فئة “مستخدمي الطرق المعرضين للخطر”، وهي فئة تشمل الراجلين وراكبي الدارجات والدارجات النارية.
وتقول المنظمة إن 15 في المائة من الدول فقط تملك قوانين شاملة تتعلق بخمسة عوامل خطر رئيسية هي السرعة، والقيادة تحت تأثير الكحول، وعدم استخدام الخوذات الواقية الخاصة بالدراجات النارية وأحزمة الأمان وأحزمة ومقاعد الأطفال. وتتوقع المنظمة الدولية أن تودي حوادث المرور بحياة نحو 1,9 مليون نسمة سنويا بحلول عام 2020 إذا لم يتم الاتخاذ أي إجراءات للحيلولة دون ذلك