عبد العزيز الرماني،

رغم رداءة إنتاج القناة الثانية في رمضان، فإن الذي يشفع لها هو إضافتها إلى قاموسنا اللغوي كلمة “خواسر”، و لكأني بها تنبأت بحال الأحزاب المغربية.

و هي تتلقى لكمات عنيفة من حزب العدالة و التنمية الذي هجم على باقي الأحزاب في عقر دارها و “بهدلها”.

تحضرني في هذه اللحظة حكمة الشاعر زهير ابن أبي سلمى:

وَمَـنْ لَـمْ يَــذُدْ عَــنْ حَـوْضِـهِ بِسِـلاحِـهِ … يُـهَـدَّمْ وَمَـــنْ لاَ يَـظْـلِـمِ الـنَّــاسَ يُـظْـلَـمِ

هذا ما فعلته العدالة والتنمية فعلا في كل الأحزاب سواء منها التاريخية أو الحديثة، فقد كلبتها و ضرستها بأنياب و مكالب، بل قد داست على مكاسب هذه الأحزاب من الشمال إلى الجنوب فأظهرت ضعفها و عرت عيبها.

و الله إني لا أتشفى في أي حزب منهما، ففيها الصديق، و فيها الرفيق، و لذا فلن أقسو على حالهم بل سأدعو لهم بعودة محمودة إن كتب لهم الله ذلك.

لقد ربح المغرب صورة جديدة و نقاطا كثيرة ميزته عن كل دول شمال افريقيا و الشرق الأوسط، فالانتخابات كانت يوم الجمعة عبارة عن بوابة جديدة لمغرب جديد.

أما الخاسر الأكبر فقد كانت هي تلك الأحزاب التي ترهلت، و كثر شيبها، و ضعف عودها، و دخلت إلى هذه الانتخابات مقوسة الظهر، تشد بعكازها على الأرض، كتلك العجوز التي ذهبت إلى العطار تبغي زينتها: و هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟.

كان على هذه الأحزاب أن تعيد النظر في هياكلها قبل دخول الانتخابات، و كان عليها أن تصحح اختلالاتها، و تقوم تنظيماتها، و تأطر قواعدها.

فالفائز الأكبر لم يكن العدالة والتنمية، و لكنه الانضباط و روح الانتماء التي أبداها المنتمون إلى قواعده.