ابراهيم الوردي لـ”ماذا جرى”

في انتظار التصريح بالنتائج النهائية لانتخاب المجالس الجماعية محليا وجهويا، فإن النسبة العامة للنتائج المعلنة حتى الآن أي 80 بالمائة، تعطي لنا إشارات هامة. وعليه يمكن أن تبدأ عمليات التحليل واستخلاص العبر من لدن المهتمين والإعلاميين وصناع القرار في بلادنا.
وأول ما يمكن ملاحظته هو تقارب نسبة المشاركة بين استحقاقي 2009 و2015؛ أي ما يدور حول 52 في المائة – كما أوردت وزارة الداخلية- وهي نسبة بدأ التشكيك فيها من طرف البعض.
لكن يظل ما حققه حزب العدالة والتنمية من نتائج موضع التركيز ولفت الأنظار. ذلك أن حزب المصباح، الذي يقود الحكومة الحالية، اعتبر هذا الاستحقاق بمثابة معيار يعكس موقف المغاربة من طريقته في تدبير الشأن العام، ويحاكم أعماله من منجزات وإخفاقات. وعليه، فلاشك أن النتائج المحققة لحد الساعة 17،17 في المائة، وانتزاعه لجماعات عدة مدن كبيرة ستعطي هذا الحزب مناسبة للانتشاء خصوصا أمام خصومه السياسيين. فهل يمكن فعلا الركون إلى هذه النتائج واعتبارها رضى وضوءا أخضر من الشعب للحزب؟ إن أخذ كل المعطيات بالحسبان يجعل القطع بذلك غير ممكن. فنسبة المشاركة المعلنة يرى البعض أنها لا تعكس الواقع، كما أن الشريحة التي صوتت لفائدة الحزب قد لا تعدو أن تكون من التي كانت ضحية لأساليب الحزب. وعلى صعيد آخر يرى بعض المهتمين أن حزب المصباح أدرك تلك النتائج بفعل عوامل منها:
ـ أولا: كثرة وسرعة تأثر بعض الطبقات الدنيا في المجتمع بالأسلوب التواصلي الجذاب الذي يتقنه زعماء هذا الحزب وفي مقدمتهم رئيسه؛
ـ ثانيا: عدم ثبوت “فضائح” في التسيير واستغلال الأموال العمومية لأغراض شخصية أو بمعنى أصح عدم وجود شبهات فضائح فساد في صفوف المسؤولين الحكوميين لهذا الحزب حتى الآن، كما هو الشأن لدى بعض المرشحين في الأحزاب الأخرى والتي تلوثت سمعتهم ولم تستطع أحزابهم تدارك الأمر بعدم تزكيتهم على الأقل، فكان التصويت ضدهم عقابا للأشخاص وللأحزاب في أن واحد؛ وهو ما يفسر استعداد المغاربة للتساهل مع المسؤول المخطئ في طريقة التسيير ولا يتسامح بتاتا مع المسؤول المشتبه بفساده وسواد ذمته بالاغتناء من أموال الشعب؛
ثالثا: يؤكد هذا الحزب أنه لم يستعمل إطلاقا أموالا في شراء ذمم وأصوات الناخبين. وإذا صح ذلك فمعناه أن الهيئات السياسية التي سمحت لمرشحيها، أو لنقل غضت الطرف عن “استخدامهم للأموال” أساءت التقدير؛ حيث لا أموال بقيت ولا الأصوات حصلت ولا السمعة الحسنة ضمنت؛
ـ رابعا: يقول الحزب أنه لم يرشح أي شخص مشتبه في ماضيه الخلقي؛ بحيث يقول أن ليس لديه مرشحين تلطخت شهادة سلوكهم القضائية والأمنية، وهنا أساءت بعض الهيئات التقدير أيضا، حيث حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار عن تمكين هذه الهيئات تزكياتها لأشخاص من ذوي السوابق مع الأجهزة الأمنية والعدلية والمالية.
إذا أخذنا في الاعتبار كل ذلك، فمعناه أن حزب المصباح يعتبر منارة فعلا في هذا المجال، لكن لايجب أن تغرنا الصورة، فتقييم طريقة الحزب في تدبير الشأن العام الحكومي يشير إلى وجود منزلقات خطيرة لابد أن مسيري الحزب للجماعات المنبثقين عن هذه الانتخابات سيستلهمونها في تدبيرهم للشأن المحلي؛ فالمؤسسة واحدة والمدرسة واحدة إذن فالمنهجية لن تكون إلا واحدة. إن الحكومة الحالية التي يقودها الحزب ارتكبت أخطاء فادحة ربما لا يزال المواطن العادي لم يلمس أبعادها بعد، مثل:
ـ إثقال كاهل البلاد بحجم عال جدا من المديونية غير مسبوق مما ستصل لفحات نيرانه مباشرة إلى المواطن العادي الذي سيكتوي بلهيبها بالقرارات التي ستلزم المؤسسات الدائنة الحكومة بتبنيها؛ حيث سيتأثر خبزه اليومي مباشرة بها مما قد يتسبب في حالة من عدم الاستقرار بالبلد؛
ـ التوجه المبطن نحو سحق الطبقة المتوسطة بالقرارات المجحفة مما سيفتح الباب أمام وضعية الهشاشة الاجتماعية ويجعل المغرب منقسما إلى طبقتين؛ واحدة قليلة مخملية وباذخة، وأخرى كاسحة وفقيرة ويائسة تحمل الضغائن والاحقاد.
وخلاصة القول أن النتائج التي يتغنى بها حزب المصباح ليست سوى هدية مسمومة وسينكشف الوجه الحقيقي لهذا الحزب في علاقاته المباشرة مع الساكنة مما ستكون معه ردود فعل ستقوض المكانة التي يتوهم أنه يحتلها الآن.