عبد العزيز الرماني

يقول المثل الدارجي أن “الثيران مللي كتناطح، الكازون كياكل لعصا”، وصحيح أن التناطح كان في السماء والأرض بالشتائم، وبكل أنواع السباب والبلطجة، وبشراء الذمم والإرادات، والضحية ظل كما كان، هو المواطن الذي سيتوجه اليوم ليختار من يسير شؤونه.

دعوني اطرح عليكم سؤالا أعزائي القراء وإن كان الأمر في حاجة إلى أكثر من سؤال: هل اللوائح التي تقدمت بها الأحزاب في هذه الانتخابات تستجيب لطموحات المغرب الجديد؟ أنا شخصيا رأيت أحزابا تستجدي من يتقدم في لائحتها  ليملأ لها الفراغ الذي طالما علمنا المعلم كيف نملأه في الإملاء.

ورأيت وأنتم تعرفون هذا، محترفين للانتخابات يلهثون وراء أحزاب جديدة أو قديمة، ليفوزوا بمواقع وكلاء اللوائح في أي حزب كان وأي لون كان.

رأيت، وسأقولها بكامل الصراحة، خليطا في اللوائح يشبه “سلاد نيسواز” او يشبه إلى حد ما “محل البزار”، هذا مهندس وهذا عاطل وهذا طالب وهذا نادل…

وقد أضحكني وكيل إحدى اللوائح حين طلب من مساعديه أن يبحثوا له عن شخص “أمي”، فلما احضروه له قال له: هل أنت متأكد أنك أمي؟، فأقسم له الشخص: والله إنني أمي، ولا ابحث إلا عن رزقي”دور معايا وصافي”.

يعتقد وكيل هذه اللائحة أنه بذلك سينوع من مرشحي لائحته، كي تجمع بين العامل والعاطل، وبين الحق والباطل…لا حول ولا قوة إلا بالله.

لكنني ٍرأيت كما رايتم على الفايسبوك خاصة،رعاه الله،بلطجة وهراوات، واستخدام أموال، وتوظيف الضعفاء والمساكين لتوزيع المنشورات، وحين قابلت سيدة توزع المنشورات أمام باب بيتي سألتها:”لماذا توزعينها؟” فأجابتني: “لأنهم طلبوا مني توزيعها مقابل خمسين درهما لليوم الواحد”، فقلت لها: “وما  رأيك أن أحزاب أخرى تدفع أكثر”،فردت على الفور: “ساعدني ارجوك ووجهني لهم،أنا في حاجة لإعالة أبنائي” وحين قدمت لها صدقة من جيبي، أرادت ان تسلم لي كل الأوراق التي بحوزتها مقابل تلك الصدقة، فضحكت ودخلت بيتي وأنا أعرف أن هذه السيدة غير مقتنعة بالحزب الذي توزع منشوراته.

بل إن بعض الذين كانوا يوزعون منشورات بعض الأحزاب، كانوا يقومون بحملات معاكسة، ويطالبون المواطن ألا يصوت لصالح ذاك الحزب الذين يعملون لصالحه:”رجاء لا تصوت لهذا اللون”، والسبب ربما أن الحزب المنافس قدم لهم أكثر.

هل سندخل مرة أخرى لتسيير جماعي لا يميز بين الحكامة والشراكة وبين التسيير والتدبير وبين الألف وعكاز الأعمى..؟نعم ها نحن في الطريق.

واختم بخير الكلام:”فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا،كل حزب بما لديهم فرحون” صدق الله العظيم.