ابراهيم الوردي لـ”ماذا جرى”
مع إشراقة يوم الاقتراع والصمت الانتخابي، وبعد أن هدأت موجة الحملة الانتخابية التي لم تراع في كثير من أنشطتها، لا حس الذوق الراقي، ولا النظام العام بعد إرباك السير من طرف تلك الكواكب من السيارات والدراجات، ولا قواعد السلوك الحضاري بإثارة شجارات هنا وهناك، استيقظت مدننا على وقع مشاهد مخزية حيث أكوام من أوراق الدعاية الانتخابية تحيل مناظر أحيائنا السكنية إلى ما يشبه آثار عمل فوضوي. نعم لقد ذهبت السكرة، وحلت الفكرة وانتهت فترة الكلام المعسول والنابي لتعيش مدننا وقرانا على وضع وسخ يعكس وساخة بعض العقول التي في سبيل تحقيق أهدافها لا تتورع عن أي شيء، ويعكس عدم نضج السلطات في تنظيم ترتيبات الحملة. ومن جهة أخرى تعكس أنماط التسيير العشوائي الذي ستعرفه جماعاتنا ما دام مرشحوها وأحزابها لا يعرفون شيئا إسمه فضيلة إتمام العمل كسلوك حضاري ومطلب شعبي. وأنا هنا أتحدى أيا كان أن يدلني على حزب أو هيئة سياسية أخذت على عاتقها إتمام المهمة والتخطيط للمشاركة والدعوة إلى الإسهام في عملية تنقية الشوارع والأزقة من أكوام أوراق الحملة الانتخابية. فمن هنا يبدأ تجسيد الالتزام الحقيقي بقضايا المواطن، لكن أعتقد أن كل الشعارات وكل الوعود التي صمت آذاننا بها الحملة الانتخابية غطتها وطمرتها أكوام الأوراق التي غطت أرضية شوارعنا وأزقتنا. في سنوات ماضية كنا نجد في بعض الأماكن العامة عبارة معلقة تقول: كن متحضرا واترك المكان لأنظف مما وجدته. أعتقد أنه يجب الصدوع بهذه المقولة صياحا وليس همسا في آذان مسؤولي الأحزاب، لكن أعتقد ألا حياة لمن تنادي، ووحدهم عمال النظافة هم من سيتحمل العبء مرة أخرى. فإليهم تحيات إكبار وإعزاز.