ابراهيم الوردي لـ”ماذا جرى”
الصورة أعلاه لواحد من أحياء مدينة أوردوس Ordos الصينية الجديدة التي بنتها الحكومة الصينية على بعد 30 كيلومتر من مدينة قديمة بنفس الاسم. ففي كل سنة تبنى في الصين 20 (عشرين) مدينة جديدة، بكل تجهيزاتها ومتطلبات العيش فيها من طرق ومؤسسات ومناطق خضراء. لكن الملاحظ أن تلك المساكن لا تجد من يقطنها. ولكم أن تتصوروا أن هناك الآن ما يقرب من 100 مليون سكن جديد فارغ؛ أي ما يمكنه أن يأوي أكثر من 33 مليون و300 أسرة صينية عادية (زوج وزوجة وطفل)؛ أي أن المدن تكفي لإسكان مجموع سكان المغرب بمعدل شقتين لكل مواطن !!. لماذا إذن ظلت تلك المدن ليست مأهولة؟ !
يرجع المحللون هذه الظاهرة إلى جملة من الأسباب؛ منها ما هو اقتصادي محض؛ حيث أن الصينيين في موروثهم الثقافي لايعتبرون المسكن مسكنا إلا إذا امتلكوه، ولذلك فإن مردودية الكراء قليلة جدا، مما يترك المجال لطبقة الأغنياء الذين يقتنون تلك المساكن باعتبارها استثمارا مستقبليا ولو أدى الأمر إلى عدم الاستفادة الفورية منها. بيد أن المساكن المأهولة وهي قليلة جدا فيقطنها بصفة مؤقتة بعض المقيمين في مدن بعيدة من الذين يقضون معظم السنة في مقرات عملهم. ومن جهة أخرى، فإن الأسعار المرتفعة لأثمان تلك المساكن جعلت طبقة كبيرة من محدودي الدخل لا يستطيعون شراءها. وبالإضافة إلى ذلك، ورغم الزحام والكثافة المرتفعة في المدن الصينية القديمة، فمعظم ساكنيها يرفضون مغادرتها نحو المدن الجديدة لانهدام تلك الأجواء الكلاسيكية العتيقة التي ألفوها في مدنهم الأصلية.