ماذا جرى، مريم النفزاوية

أين اختفى بونظيف؟ الذي طالما أنشد على مسامعنا في حملات تنظيف الشواطئ :”بونظيف أنا بونظيف، نبغي كولشي نظيف، حنا جميع بونظيف، نغني ووطني نظيف، نظيف ربيع و صيف، نظيف شتا و خريف”.

فأين غاب إذن الذين قالوا يوما “حنا جميع بونظيف”؟، فإذا بكل الأحزاب تحول مرشحيها في الانتخابات إلى ملوثين للشوارع و الأحياء لمنشورات و ملصوقات تلقى في كل الأماكن بما في ذلك داخل المنازل.

و لتتصور معي عزيزي القارئ، كم عدد الملوثين الجدد الذين التحقوا بركب الإساءة بالبيئة و لجمالية المدن و لصفاء الهواء و لطهارة الرئتين.

تعال عزيزي القارئ لنقوم بعملية حسابية تعرف من خلالها كيف أساء الكذب و النفاق و الادعاء إلى بيئتك و رئتيك.

و لنبدأ من البداية فعدد المرشحين حسب بلاغ وزارة الداخلية هو 130 ألف و 925، توفي منهم حسب علمي اثنان، و ها أنا ذا أخدتهما بعين الاعتبار، كل مرشح من هؤلاء يسانده على الأقل عشرة مساعدين و هو أضعف الإيمان لأن الرقم يصل إلى العشرات في أغلب الأحيان، كل واحد منهم يلوث الشارع بطريقته أضعفها البسق في الشارع، و ثانيها الضجيج الذي يلوث الأذنين، و ثالثها سياراتهم التي تخنق الرئتين، لكن أقواها و أشدها هي ملايين المنشورات التي تنزل على رؤوسنا و في أحيائنا فتجعلها مهزلة أمام أنظار العالم.

إن العديد من الدول المتطورة في مجال الحملات السياسية بدأت تستغني عن استخدام الورق في المنشورات السياسية، لأن هذه الملايين من المنشورات تلوث بصباغتها كل شيء، لكن الكارثة أنها تأتي من أوراق الأشجار و تساعد على تدمير الغابات التي تطهر هواءنا و تساعدنا على استنشاق أوكسجين نقي.

تحملنا كذبكم بكل ما يحمل من ضجيج و تلويث للاذنين، فهل نتحمل أياديكم التي تمتد إلى حناجرنا كي تقتلنا خنقا و تحرم رئتينا مما تبقى من هواء نقي؟؟. و لكم الكلمة…