ابراهيم الوردي، ل”ماذا جرى”

في عز الحمى المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية ليوم 4 شتنبر الجاري، تنصب خطابات المسؤولين الحزبيين والمرشحين في حملتهم على ركيزتين:

ـ الأولى: اتهام المنافسين إلى حد التجريم وتحميلهم المسؤولية عن الوضع التنموي المتدني للجماعات الترابية. بل وصل الأمر عند “كبار” زعماء الأحزاب إلى التراشق بالألفاظ والشتائم التي لا تليق بطبقة السياسيين المحترمين (انظر مقالة الأستاذ عبد العزيز الرماني في الموضوع بعنوان: اشتموا أنفسكم خير لكم.. ؛ حيث يعتبر هؤلاء أحزابهم ومرشحيهم “ملائكة الرحمة ومبعوثي التنمية الحقيقية” وما عداهم مشكوك في أمانتهم وعملهم ولا يستحقون ثقة الناس في تدبير شؤونهم محليا وجهويا؛
ـ الثانية: تحميل المواطن المسؤولية عما شهدته جماعاتهم من تردي للوضعية وسوء تدبير لكون هؤلاء المواطنين “أساؤوا” الاختيار وصوتوا على أشخاص وأحزاب لم تكن في المستوى؛ داعين إياهم إلى “تصحيح” تصرفهم واختيار الأحسن. والأحسن بطبيعة الحال هم مرشحي الحزب المنتقد.
والآن، دعونا نتحدث كمواطنين معنيين مباشرة بمثل هذا النوع من الخطاب. فهل نملك علم الغيب يمكننا من استشراف الطبيعة النفسية للمرشح، وأنه سيتحول في مستقبل الأيام من شخص وطني نزيه ومخلص ومتفاني في خدمة مواطنيه ـ كما تصوره منشورات حملته الانتخابية ـ إلى شخص أناني عديم الإحساس الوطني، مسيء للتدبير وفي الجملة مفسد خارق للقانون؟!! كيف لنا أن نعرف ذلك؟!
أعتقد أنه من الأجدر، وكشرط لا محيد عنه، التقيد بنقطتين:
ـ الأولى: أن تعطي الأحزاب أهمية كبيرة للرقي بأسلوبها التواصلي بما يكفل احترام عقلية وذكاء المواطن، ويقدر نضجه السياسي وتطوره المعرفي؛
ـ الثانية: وهي الأهم، وذات بعد قانوني، يتمثل في صرامة الجهات المختصة في تطبيق القانون من خلال متابعة وعقاب أشخاص يثبت في حقهم التعرض لعقوبات، بما يمنعهم من تولي مهام تسيير الشأن العام. ومن جهتها أن تتحلى الأحزاب السياسية بفضيلة النزاهة من خلال عدم تزكيتها وترشيحها لأشخاص مشكوك في ذمتهم. من هنا البداية.. وهذا هو المحور؛ وليس تحميل المواطن المسؤولية، في شيء بريء منه وذنبه الوحيد أنه مارس حقه الدستوري وأدى واجبا وطنيا…. ودمتم في رعاية الله.