عبد العزيز الرماني

لم اجد بدا من القيام بإطلالة على قواميس الشتم والسب والقذف والقدح في الحملات الانتخابية، وهي شتائم فاقت الحدود، وتجاوزت المتعارف عليه، بل ضربت في أصول اللباقة عرض الحائط، حتى تلوثت منصات الخطابة بدرن ألفاظ الازدراء والإهانة، وشنيع القول و السخرية.

ولو صدقنا مثلا ما قاله شباط في حق بنكيران، وما قاله بنكيران في حق إلياس العماري وفي حق شباط، وما قاله إلياس في حق عبد الإله بنكيران، فإن أي احد منهم لا يليق إذن لقيادة السفينة المغربية في مجال تدبير الشأن العام.

فشباط يقول عن بنكيران ” مسخوط الوالدين”، وبنكيران يقول عن إلياس العماري “بانضي…اغتنى بأموال المخدرات”، وعن الباكوري “كركوز، طيح الدل”، وإلياس العماري يقول عن بنكيران إنه “زعيم للقتلة”، وبنكيران يقول عن شباط أنه “سافل” وعن لشكر إنه “طاغية”،..وهلم جرا..

لقد اطلعت على الشعر العربي، وعلى أقسى ما قيل فيه من هجو، ولم أجد أقسى وأشد مما يقوله زعماؤنا في بعضهم بعضا، فلا شعراء النقائض ولا جرير ولا الفرزدق ولا الحطيئة بسلاطة لسانه، لم يقولوا في أعدائهم ما قاله إلياس وشباط في بنكيران، أو ما قاله بنكيران فيهما معا.

إن أنواع السباب واللعان التي سمعناها في حملات الأحزاب سامحها الله، لا تليق بأمة مسلمة، ولا بقادة مسلمين، إن كان لهم في الدين نصيب. فالله تعالى هو أعز من قائل: “ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون”.

والآية واضحة في النهي عن سب المشركين كي لا يبادلوا المؤمنين بسب الله تعالى، فكيف بشتم المسلمين لبعضهم بعضا.

كان الشاعر العربي الحطيئة هجاء فلم يسلم من لسانه أحد بما في ذلك أمه وزوجته، وقد سجنه عمر بن الخطاب إلى أن استعطفه بشعر رائع فأطلق سراحه بعد أن اشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم، وقال له: “والله لولا أن تكون سُنّة لقطعت لسانك”.

ولما لم يجد الحطيئة من يهجو بسبب التزامه، هجا نفسه قائلا:

أبت شفتاي اليوم إلا تكلما      بشر فما أرى لمن أنا قائله

أرى لي وجها قبح الله خلقه     فقبح من وجه وقبح حامله

 

والله لو شتمتم أنفسكم، لأعناكم، وتضامنا معكم، ولربما ذهبنا للتصويت على أحسن شاتم لنفسه فيكم…