عبد العزيز الرماني

هل الفاسد بالضرورة كاذب ام أنه يمكن أن يتحلى بخصال الصدق، فقد يكون الفاسد لصا وقد يكون مزورا وقد يكون مهربا وقد يكون مرتشيا وقد يكون متلاعبا بأموال الوطن في صفقات أو تحويلات، وفي كل الأحوال فهو كاذب لأنه يخفي في الغالب أفعاله المشينة، ويظهر للآخرين وجها غير  وجهه الحقيقي.

قد ترى الفاسد يعظ احيانا، وتراه يوجه ويعلم ويربي، بل إنك تراه يصدق ويزكي ويصلي، وهي وجوه وصفات يظهرها للمجتمع ليخفي جشعه وطمعه وراء قناع يحترمه الناس.

قال صديقي: ألا يمكن أن يكون الفاسد ضعيف النفس أمام إغراءات جاذبية المال، كما تغري العاشق جاذبية الجمال؟ أجبته قائلا: إن ضعفه أمام الجشع والطمع والتلهف والسرقة، يقويه سلطة وجاها ومالا، ويضعف أمة بكاملها، فعن أي ضعف تتحدث؟.

إن الكذب، يا أخي، لم ينفع ديغول حين اشتعلت ثورة الطلاب في باريس لمدة 8 أسابيع سنة 1968، فبكى كطفل صغير واستقال من قيادة البلد الذي حرره وأسس فيه الجمهورية الخامسة.

ومن يذكر وزير الاتصال”الدعاية” عند هتلر “جوزيف جوبلز”، سيذكر قولته الشهيرة “اكذبوا حتى يصدقكم الناس، وقد تصدقون انفسكم”، لكنه هو نفسه من اضطر إلى الانتحار مع زوجته ماجدة حين انهارت النازية أمام الحلفاء، فقتلا أبناءهما الستة، وكانوا كلهم صغارا لا يتجاوز كبيرهم العاشرة من عمره.

فما من شئ أسهل من الكذب على المواطنين، ما دام  الجائع لا يبحث إلا عن لقمة للعيش، والفقير لا يبحث إلا عن بيت يأويه او درهم يعيل به أبناءه، والعاطل لا يبحث إلا عن العمل، فالحاجة القاتلة هي التي تجعلهم يصدقون الكاذب، ومن وعدهم بما يبحثون عنه، فهم يصدقونه، لأن لا بديل لهم عن تصديقه ولو كان  كاذبا.

كان على الكاذب والفاسد أن يملآن  قلبهما بالرحمة ما داما يملكان القدرة، وإن لم يستطيعا فلكيتفيا بإنعاش ضميرهما وأداء المهام التي وكلت لهما على أحسن وجه وذاك اضعف الإيمان.

لقد قال أحد قادتنا الحزبيين يوما، أن الكذب يساهم في إسعاد المواطنين، وخير لنا ان نكذب عليهم من أن نجرحهم بالحقيقة. إذن، فلا فرق بين نظرية هذا السياسي وفلسفته وما بين نظرية جوبلز في الكذب، نجانا الله من نهاية مشؤومة كنهايته.

وإلى اللقاء غذا إن شاء الله