ماذا جرى، مريم النفزاوية

ارتأى فريق موقع “ماذا جرى” أن يكرس الكثير من كتاباته لمواجهة الممارسات المشينة في هذا البلد العزيز، سواء عبر التوعية أو عبر كشفها للمواطنين، و تعرية الجهات التي تقف وراءها. و في كل الأحوال مواجهة المنكر بكل الوسائل بما فيها أضعف الإيمان.

فالإعلام بالنسبة لأهل “ماذا جرى“، قراءا و كتابا، مطالب بالمساهمة في التربية و الإصلاح و التغيير، إلا أن الإعلام لا يجب أن يطل من نفس النافذة التي يطل منها المتهافتون إلى المناصب و المراتب و المواقع، و لكن من نافذة الضمير و الوعي بالمسؤولية.

فحينما أتصفح الأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية عن عدد المرشحين في الانتخابات الجماعية و الجهوية، حوالي 130ألف و925، أوهم نفسي بأن هذا العدد الكبير تحركه مشاعر الغيرة و خدمة الوطن، و لكم تمنيت أن يتحول الوهم إلى حقيقة، لكن الضباب الأسود الذي يحجب الرؤيا أمام عيني لمستقبل تزينه ورود الشفافية، و النزاهة، و الضمير و المسؤولية، سببه عشرات السنين التي قضاها المواطن المغربي و هو يسمع لوعود حزبية، كلما حلت فترة الانتخابات، لينتبه بعد ذلك أن كل الوعود تبخرت.

آه، لقد فهمت الآن أن هذا الضباب الأسود الذي يحجب الرؤيا عن عيني مصدره مئات الوعود التي تبخرت فتحولت إلى ضباب و تلوثت فاسود معها الضباب.

و الله لقد أضحكتني شعارات الأحزاب التي تدعو في مجملها إلى الاصلاح و التغيير و محاربة الفساد، و تساءلت في قرارة نفسي: من أوصل البلاد إلى كل هذا الفساد؟.

أسألك عزيزي القارئ و أرجو أن تجيبني إن استطعت الجواب: هل يمكن لمسحوق الرماد الأسود أن يتحول إلى مسحوق للتصبين؟. و لكم الكلمة…