عبد العزيز الرماني

نعم للكذب أصول، وهناك من أنواع الكذب من يخجل إن جاء على لسان شيخ او زعيم أو أمين، لأن الزعيم يأتمنه الناس على شؤونهم، والأمين هو الصادق في أفعاله وأقواله وخصاله، واحزابنا مليئة ب “الزعماء” و”الأمناء”…العامين.

فهل يجدر بحزب أصبح شيخا هرما حتى لكأن الشيب غزا مفرقيه أن يستمر في الكذب بعد سنين طويلة كلها كذب وافتراء وهراء؟، لا، أبدا.. يجب ان يخجل من تاريخه وشيخوخته التي من المفترض ان تزيده وقارا.

وهل يجدر بمن ينتمي لحزب ذي مرجعية دينية أن يكذب، سواء كان وزيرا او برلمانيا ومنتخبا جماعيا؟ لا، ابدا، يجب ان يخجل من مبادئ الدين السمحة التي لا تتسامح مع الكذب، وقد روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم انه سئل: المؤمن يزني؟ قال: نعم. المؤمن يسرق؟ قال: نعم. المؤمن يكذب؟ قال: لا

والحديث نقل عن الإمام مسلم ولست عارفا بمدى صحته، لكنه عميق الدلالات والمغازي لأن الكذب قادر على تحطيم أمة كاملة وإرجاعها إلى الوراء.

وهل يجدر بحزب جديد بناء قيمه ومبادئه ووثائقه على محاربة الفساد أن يسجل أعلى أرقام الكذب والتزوير والاحتيال؟، لا، أبدا، فالبداية ستكون خاطئة، وسيصدق عليها المثل الدارج “من الخيمة خرج أعوج”.

يؤلمني كما قد يؤلم غيري، أن يكذب الكاذب من اجل الوصول أو الاحتفاظ بالمناصب والرتب، ويؤلمني كما يؤلم غيري أن يخرج مئات المرشحين للتنافس “على من يكذب احسن”، وكأننا في حملة إشهارية للمساحيق أو لمن يصبن أحسن.

ما قيمة الكراسي وهي أصلا فارغة إذا كان الكذب هو من يقودنا إليها بعين عوراء وعكازة مسوسة؟,,,والله لا قيمة لها سواء كانت مجالس منتخبة او غير منتخبة. وأقولها بأعلى صوتي: لعن الله كل المناصب والرتب، ولعن الله كل الكاذبين في كل مذهب ومقلب.

والكاذبون جهلة  مثلهم مثل مسليمة ، لكن كتب لنا أن نتعلم من عيوبهم سيرا على رأي برناردشو حين قال: “إن عيوب الكاذب والجاهل مدرسة يتعلم منها العاقل والصادق”.

إلى اللقاء غدا إن شاء الله، ودائما على هامش الحملات الانتخابية