ماذا جرى، مريم النفزاوية

لن أنصب نفسي مدافعة عن المؤسسة الملكية مادامت هذه المؤسسة سلكت المسلك القانوني عوض المسلك الاعلامي و وكلت محاميا فرنسيا للسهر على ملف ابتزاز الصحافي إريك لوران و الصحافية كاترين غارسيي للملك محمد السادس. و لكنني أجد نفسي مضطرة للنبش في ملفات الكتاب و الصحافيين الذين يستغلون شخصيات عمومية عالمية لابتزازها و الاغتناء من خلالها.

فيوم ألف إريك لوران كتابا مسيئا لشخص الملك سماه “الملك المفترس”، استغربت لماذا لم يتم تعبئة الإعلام المغربي و المجتمع المدني لمواجهة تلك الحملة الشرسة التي لم تستهدف الملك لوحده، و إنما استهدفت البلد بأكمله. لكنني استدركت بعد ذلك أن لمحمد السادس أسلوبه الخاص في مواجهة أعدائه و منتقديه.

و الحقيقة أن إريك لوران الذي حاور الحسن الثاني من أجل النبش في ذاكرة الملك الراحل، و أصدر حينها كتابا اسمه “ذاكرة ملك”، جنى من خلاله أرباحا لا تعد و لا تحصى، كانت أول دفعاتها من مؤسسة “الشرق الأوسط” السعودية التي انفردت بنشر الكتاب في حلقات، إضافة إلى مبيعات الكتاب التي درت عليه أموالا كثيرة ما لم نتحدث عن الكرم الحاتمي للملك الحسن الثاني. و لعل إريك لوران استلذ كرم المؤسسة الملكية فأراد أن يدخل عالم السرك العجيب ليستعرض مهاراته في الألعاب البهلوانية الابتزازية  للجزائر و المغرب، تاركا لصديقته كاترين أمور تونس و ليبيا ليعيشا معا في رغد ما بعده رغد.

و إذا كان المثل المغربي الدارج يقول:”شوف الطماع و شوف الجرادة”، فهو ينطبق على إريك لوران لأن مساحة طمعه و جشعه أصبحت مكسوة برمال الصحراء التي لا ترتوي بمياه الأمطار، فحولته من قط أليف يتمسح بأسوار القصر الملكي المغربي و القصر الرئاسي الجزائري إلى وحش مفترس يبتز المؤسسة الملكية بمعلومات يدعي أنها سرية.

قديما سلك جيل بيرو نفس المسلك و خان أمانة الصداقة التي ربطته بالحسن الثاني، و أصدر سنة 1990 كتابه “صديقنا الملك”، و واجهه الحسن الثاني بالشعب الذي أغرق قصر الإليزيه بملايين الرسائل الاحتجاجية. فأين هو جيل بيرو اليوم؟. أما إريك لوران و صديقته فهاهما يحالان على القضاء ليلقيان جزاءهما جراء ما كتبت يمينهما، و قد ينتهي بهما الأمر في السجن بعيدا عن القصور الملكية و الرئاسية من المغرب إلى ليبيا، يعني بدارجتنا المحبوبة “دْمْسْ الكَارْطَة، رَاهَا دَارْتْ مِيسَة”. و لكم الكلمة…