خالد الحمداني، ل”ماذا جرى”

كثير من المواطنين والمتضررين من الخدمات الصحة العمومية والخصوصية ارتاحوا للإجراءات العقابية التي سنها الحسين الوردي في وجه الأطباء والمصحات العابثين بصحة المواطنين، والمستخسرين لمستقبل البلاد، والمستهثرين بالخدمة العمومية.

وكثير من المواطنين الذين لا يملكون مظلة تقيهم حر العبث لهذه الفئة ممن لا ضمير لهم من المشتغلين في القطاع الصحي، بدءا بالممرضيين والممرضات، ومرورا بالأطباء و وصولا إلى كبار الأساتذة الذين غادروا المستشفيات الجامعية لفتح مصحاتهم الخاصة، والراغبين في  استرجاع استثماراتهم عبر الابتزاز والمزايدات في زمن قياسي وبسرعة البرق.

حتى المختبرات و مراكز التشخيص بالاشعة أصبحت تعبث بمصالح المواطنين وتستهثر بها، والسكريتيرات العاملات في هذه المراكز والمختبرات طغين، اصبحت لهن سلطة من نوع آخر، بل حتى سكرتيرات أطباء القطاع الخاص منهن من أصبح يستفيد من موقع سلطوي خاص يعبث بمواعيد المرضى بالطبيب.

ودعوني أقول للقارئ الكريم، انه مالم يكن للإنسان علاقات متداخلة، و مظلات حزبية او إعلامية أو سلطوية، تضاف طبعا إلى مظلة المال التي لم تعد وحدها كافية، فلا شئ سيحميه من جشع هؤلاء وعبثهم اولئك إلا قدرة الله.

رايت بعيني مواطنا أمريكيا تبدو عليه علامات المرض و العياء يتوسل لسكرتيرة في مركز للأشعة قرب مصحة مشهورة بأكدال، نعم يتسول إليها بدارجة مغربية ضعيفة، فتدخلت غاضبا لاطلب من هذه المساعدة اداء مهامها بأمانة وطباعة التقرير لصاحبه، وهددتها بإخبار صاحب المركز، فقطبت حاجبيها و سلمت للمواطن تقريره تخوفا مما قد يصيبها لا مراعية لصحة المريض، وسمعت، وأنا أعود مريضا في مستشفى الشيخ زايد، مواطنا تبدو عليه علامات الفقر وهو يصرخ: “كان علي ان اذهب إلى المقبرة لأدفن نفسي، عوض أن أقف على باب الذئاب”.

نحيي مبادرتك يا وزير، لأنها دليل على نوع من الصرامة نتمناها دائمة وجادة لكي تتضح الرؤيا، و يزول الغبار العالق على وجه هذا الوطن.