عبد العزيز الرماني،

يبدو أن السوق الموسمي للكذب والنفاق والادعاء يعرف هذه الأيام صخبا ولهبا وضجيجا أكثر من المعتاد، ويبدو أن السلع والمنتوجات التي يتم ترويجها تحت مظلات البائعين والعارضين كثيرة ومتنوعة.

فالكذب أصبح حرفة لمن يتقنها ويتفنن في صناعتها، والكاذبون طوروا تقنياتهم وأساليبهم حتى ما عاد أحد يستطيع تشفيرها وفك رموزها، فمنهم من يكتفي بجبهته العريضة ولسانه الطويل ليكذب كيفما شاء ودون حرج، ومنهم من يستخدم حيلا ووعودا ومشاعر للتاثير في الآخرين.

وقد يكون كاذبا من قال أن حبل الكذب قصير، فهذا الحبل كتب له في بلادنا أن يكون أقوى من القوة وأطول من الزمن.

تمنيت لو أجرت إحدى وسائط الاتصال أو الوكالات المتخصصة استقراءا للرأي حول من هي أكذب جهة في المغرب :”هل الأحزاب ام النقابات ام الصحف ام الحكومات؟”.

قد يشتد السباق وتحتدم المنافسة بين كل هذه الجهات، وقد ينالون جميعا نسبا متقاربة، فنخلص إلى نتيجة مفادها أننا نعيش في الجهة المعاكسة لمدينة أفلاطون الفاضلة، بل إننا نعيش في السوق الذي سماه الفنان عبد الوهاب الدكالي ” سوق البشرية”:

كل شيء يتباع في سوق البشرية… يا شاري، ياشاري ، خذ ما يحلا لك

ما دامت القيم انهارت، انهارت، انهارت… والنفس الحرة اتهانت، اتهانت،

إلى اللقاء غذا وطلية فترة الحملة الانتخابية