تحل اليوم الذكرى 26 لتأسيس اتحاد المغرب العربي، الذي أعلن عنه في معاهدة مراكش لعام 1989، في الوقت الذي مازال فيه الاتحاد يعاني من أعطاب سياسية واقتصادية، أججها الوضع المتوتر في ليبيا، واستمرار نزاع الصحراء، ودعم الجزائر المتواصل لجبهة البوليساريو.

ويكلف غياب الاندماج المغاربي ، دول اتحاد المغرب العربي خسائر اقتصادية تقدر بنحو ثلاثة في المئة من الناتج الإجمالي، في منطقة تضم سوقها الاستهلاكية نحو 90 مليون شخص وثروة إجمالية تقدر بنصف تريليون دولار وفائضاً مالياً وصل إلى 27 بليون دولار عام 2012، واحتياطاً بالعملات الصعبة تجاوز 352 بليون دولار. وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن التجارة البينية المغاربية هي الأقل اندماجاً في العالم حيث تقل النسبة عن3 في المائة من المبادلات، بينما تصل إلى 25 في المئة في دول جنوب شرقي آسيا و16 في المئة في السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية.

اعتبر محللون أن العاملين الأمني والسياسي يطغيان على اهتمام المنطقة المغاربية وخلافاتها داخلياً وإقليمياً، في وقت تتجه دول العالم إلى تشكيل تكتلات اقتصادية ومناطق تجارية حرة وأسواق استهلاكية مندمجة وشركات استثمارية كبرى، وتظل الدول المغاربية غائبة عن الساحة الدولية اقتصادياً وتجارياً، على الرغم من تكاملها الافتراضي وخيراتها الضخمة في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة والمعادن، وثرواتها الطبيعية والبشرية وقربها من الأسواق الأوروبية والعربية والإفريقية

بينما قال صندوق النقد الدولي إن خسائر دول اتحاد المغرب العربي بسبب وقف العمل بمعاهدة الاتحاد ، تأتي على حساب الاقتصاد المغربي والجزائري، وأن سكان المناطق الحدودية على الجانبين يعانون من هذه الوضعية التي يستفيد منها بالمقام الأول المهربون. وأشار الصندوق إلى أن استمرار الحواجز الجمركية بين دول المغرب العربي يضيع على المنطقة فرصا هائلة للاستثمار الدولي ، موضحا أن هذه العوائق تناقض التشريعات في مجال تلقي الاستثمارات و تحول دون تنقل السلع ورؤوس الأموال بين المنطقة نتيجة إغلاق الحدود البرية ..

واعتبر صندوق النقد الدولي ، في إطار تقديم تقرير حول التوقعات الاقتصادية في مختلف مناطق العالم، أنه لا يمكن لدول الاتحاد المغاربي تحقيق نمو اقتصادي قوي، ومعالجة أعطاب التنمية الاقتصادية بالمنطقة دون فتح الحدود المغربية الجزائرية مضيفا أن حرية تجول الأشخاص وفتح الحدود بين المغرب والجزائر سيساهم بشكل كبير في الاندماج الاقتصادي بين دول الاتحاد المغاربي ، وأبرزت رئيسة صندوق النقد الدولي أن إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يفوت على المنطقة فرص تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونسبة 1.5 في المائة من النمو لكل دولة.