تم بجنيف، تقديم المقاربة المندمجة والمنسجمة التي طورها المغرب لمواجهة التهديد الإرهابي، وذلك خلال مؤتمر دولي، حضره ممثلو أزيد من 40 بلدا.
و أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، السيد المحجوب الهيبة، أمام صناع قرار سياسيين ودبلوماسيين وباحثين اجتمعوا لبحث موضوع “مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان”، على ضرورة العمل من أجل معالجة شمولية لقضايا السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان.
وأبرز أن “المقاربة المغربية كرست اليقظة والمرونة وفقا لتغير التهديدات”، موضحا أنها مقاربة استشرافية تروم “تجفيف منابع التعصب واستئصال جذوره، كونه يهدد المنطقة برمتها، وليس المغرب فحسب”.
وسجل، أن المغرب اعتمد استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب والوقاية منه تنبني على مقاربة مندمجة ومنسجمة تقوم على ثلاث مرتكزات تتعلق بتقوية الحكامة الأمنية، ومحاربة الفقر والإقصاء والتهميش الاجتماعي، ونشر قيم الاعتدال الديني.
وأضاف أن المغرب يظل “مقتنعا بأن المقاربة الأمنية ليست كافية لوحدها لمواجهة الإرهاب والتعصب والكراهية، بل ينبغي تدعيمها بتدابير اقتصادية واجتماعية، وبتربية دينية ومدنية مناسبة”. وقال السيد الهيبة إن المملكة تمتلك إطارا مؤسساتيا وترسانة قانونية ملائمة ولمواجهة ومنع ومعاقبة الجرائم الإرهابية، وذلك منذ الهجمات الإرهابية في الدار البيضاء سنة 2003
وذكر بالقانون الذي صدر في يناير الماضي والذي يهدف إلى تعديل وتتميم المنظومة الجنائية الوطنية ذات الصلة، من خلال تجريم تجنيد الافراد والجماعات من طرف مجموعات إرهابية والتدريب والتحريض والإشادة بالإرهاب
وأشار إلى أن المرتكز الثاني للمقاربة المغربية يتمحور حول مواجهة التفاوت والفقر والهشاشة الاجتماعية، من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك محمد السادس في سنة 2005، والتي ترمي إلى تقوية ودعم الأنشطة التشاركية التي لها أثر قوي على التنمية البشرية بمجمل التراب الوطني، بمساهمة كافة الفاعلين المعنيين. وقال إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تعتبر “مشروعا مجتمعيا، تساهم في الحد النهائي من التهميش أو الإقصاء التي عانت منه بعض الفئات الاجتماعية أو بعض المناطق.
من جهة أخرى، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان أن المرتكز الثالث يتعلق بإعادة هيكلة الحقل الديني، من خلال مبادرات السلطات المعنية، فيما يخص تكوين وتأهيل الأئمة والمرشدين الدينيين والمرشدات الدينيات بخصوص الوظائف الاجتماعية للمساجد، إضافة إلى تملك الفتاوى.
وأبرز الوزير المغربي أن هذه المجهودات تهدف إلى مكافحة كل تطرف أو انتشار لخطابات الكراهية أو التحريض عليها، مضيفا أن التعاون الإقليمي والدولي له أهمية رئيسية في تحقيق النجاعة في مواجهة الإرهاب واقتلاع أسبابه وجذوره العميقة
. وذكر السيد الهيبة بأن المغرب عملا مؤخرا في إطار أشغال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على استغلال هذه المناسبة لإثارة الانتباه إلى الحاجة إلى مقاربة مندمجة ومنسجمة من أجل تحقيق الأهداف النبيلة للأمم المتحدة في مجال السلم والأمن والتنمية وحقوق الانسان تضع الإنسان في قلب انشغالاتها.