كوثر عبروق – “ماذا جرى”

فوجئ متتبعو الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب بالملك وهو يوجه المواطنين لاستيعاب الأبجديات البسيطة للانتخابات، من قبيل أن النائب البرلماني لا يمكن أن يتدخل في البنية التحتية للجهة التي انتخبته، ولكنه منتخب للأمة وبالتالي فواجبه يتمثل في المساهمة في تشريع القوانين. ومن قبيل أن وزير الطاقة والمعادن ليس هو من يجهز الاقليم بالماء والكهرباء ووزير الداخلية ليس هو من يسهر على نظافة المدن، وكذا وزير النقل الذي ليس من يجهز المدينة بالبنيات الصغيرة، وانما المنتخبون ورؤساء المجالس هم المسؤولون عن مثل هذه المشاريع والمهام.

ان الواقع يؤكد على أن مثل هذه الأولويات وجب على التلميذ معرفتها في مدرسته، والفلاح في حقله، والتاجر في متجره سواء كانوا من فئة المتعلمين أو من من لم تطأ قدمه داخل مؤسسة تعليمية.

لكن، الملك أراد بكلامه هذا أن يضع الجميع أمام مسؤوليته متعلما كان أو أميا، عارفا أو ضعيفا للفهم، كما يريد عبر هذه التوجيهات والارشادات أن يشير الى الواقع البسيط جدا الذي لايزال عليه الوضع بالمغرب والهشاشة التعليمية والمعرفية التي توجد عليها مدننا وقرانا، لكن الأمر ينطوي على خطورة كبيرة وهي أن المملكة المغربية لم تغادر بعد عتمة الجهل السياسي الذي يتسبب في شراء الذمم وفي التلاعب في ارادات المواطنين وبأصواتهم وفي الكذب عليهم والضحك على ذقونهم، وأن هذه الطامة الكبرى هي التي تساعد وصوليي السياسة للجلوس في كراسي المجالس البلدية والقروية واهمالها بعد ذلك والا لما خاطب الملك هذه الفئة طالبا منها أن تتحمل مسؤوليتها كاملة وألا فرق بينها وبين الطيب والمحامي والأستاذ.