ماذا جرى، حسن المحمدي

تنطلق اليوم في مختلف ربوع المملكة الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات الجماعية والجهوية، وكعادتها ستكون الحملات محتشمة في الأيام الخمس الأولى على أن يرتفع إيقاعها تدريجيا في الأيام المتوالية الأخرى إلى غاية 4 شتنبر حيث يتجه المواطنون للتصويت.

وإذا كانت هذه السنة عرفت التحاق الحزب الاشتراكي الموحد بركب المشاركة في الانتخابات، فإن حزب النهج الديمقراطي لا يزال يقاطعها بل ويدعو المواطنين إلى مقاطعتها، كما أن حركة العدل والإحسان لم تفكر بعد في دخول حلبة التظيم السياسي وإنشاء حزب.

ورغم أن خطاب الملك محمد السادس  كان قوي اللهجة، بما حمله من دعوة إلى الرقي بالعمل الانتخابي، وتطهيره من الفاسدين والمفسدين، ومشتري الدمم ،والوصوليين من مستغلي الفرص، والباحثين عن مصالح ذاتية بعيدة عن مصالح الوطن، فإن الواقع الذي تعرفه طلائع انتخابات 4 شتنبر لا يبشر بخير، بل يكاد يحسم ان دار لقمان بقيت على حالها، رغم تطور آليات المراقبة والتنظيم.

ففي بلاد لم تتغير فيه انظمة شروط ولوج العملية الانتخابية، وفي بلد احتفظ للأميين بنصيب في المسؤولية بل وفي المشاركة في اختيار المسؤولين، وفي بلد كثر فقراءه ومعوزوه، لا يمكن أن يتم القطع مع شراء الذمم، ومع شراء الأصوات، ومع التلاعب بالإرادات.

وإذا كانت التزكيات شأن حزبي لا يمكن للمرء التحكم فيه، فإن المؤكد أن الأحزب في غالبيتها تستهتر بهذه التزكيات، لأن الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي المغربي لم ترق بذاتها إلى مستوى تأهيل الذات وضمان المناعة عن التعليمات.

فكل حزب بما لديهم فرحون، ويظل الامناء العامون لهذه الأحزاب لا تهمهم مصداقية أحزابهم بقدر ما يهمهم البقاء في كراسي الزعامة، وعلى المصداقية النزاهة والشفافية والحياد ألف السلام.