يتساءل المتتبعون للشأن التعليمي بجهة مكناس _ تافيلالت، عن مصير 500 مليون سنتيم، ضمن ميزانية الأكاديمية لسنة 2015. ذلك أن مدير الأكاديمية، أقحم هذا المبلغ في مشروع الميزانية وخصصه لـ”تأهيل فضاءات الأكاديمية”.

وتعود التفاصيل إلى يوم 10 دجنبر الماضي، وأثناء انعقاد المجلس الإداري قصد تبني مشروع الميزانية، حيث دافع المدير بكل حماسة عن اختياره ذاك، ما أثار حفيظة عدد من تنظيمات المجتمع المدني وخاصة النقابات التعليمية وجمعيات الآباء، باعتبار أن الأكاديمية تتوفر فعلا على مقر جديد بمواصفات حديثة، وفي موقع ممتاز، وأن مرافقه تفيض عن الحاجة الإدارية. كما دافع هؤلاء بكون هذا المبلغ الضخم يمكن أن يستغل في أمور ذات أولوية كإصلاح القاعات المهترئة، وشراء العتاد والأدوات التعليمية التي تشكو المؤسسات من نقصها الحاد.
ومن جراء هذا الرفض، كادت أشغال المجلس أن تنسف خصوصا مع تشبث كلا الفريقين بموقفه. وإذا أخذنا في الاعتبار العادة السيئة لرؤساء المجالس الإدارية الذين يصرون على جعل المصادقة بالإجماع، فقد حاول وزير التربية الوطنية نزع الفتيل بإحداث لجينة خاصة للبت في هذا الأمر. وعلى ذلك، انتهت أشغال بالمصادقة على مشروع الميزانية. لكن القضية لم تسو بعد، فالسيد مدير الأكاديمية، مازال يصر في اجتماعاته على التأكيد على عزمه المضي في تنفيذ ما خططه. ومازال باقي الفرقاء مصرين على التصدي له آخذين في الاعتبار أيضا، كون التقطيع الجهوي الجديد يجعل من فاس مقرا وعاصمة للجهة؛ مما يعني عدم الاحتفاظ بهذه الأكاديمية في مكناس أصلا.
ويرى العديد من المهتمين بالشأن التعليمي في المنطقة، أن هذا الإصرار على صرف مبلغ ضخم في أمور غير ناجعة، يشير إلى وجود أخطاء في تدبير الشأن المالي للأكاديمية وبالتالي غياب حكامة في تسيير الشأن العام لقطاع يحتاج أي سنتيم لترقيع حالته التي تثير الشفقة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ