ماذا جرى، و م ع

 

سيكون المغرب ممثلا في النسخة ال15 لبطولة العالم لألعاب القوى، التي ستستضيفها العاصمة الصينية بكين من 22 إلى 30 غشت الجاري بوفد يضم 22 فردا (14عداء و8 عداءات).

ويأتي على رأس القائمة عبد العاطي إيكيدر، صاحب ثالث أفضل توقيت عالمي للسنة في سباق 1500 متر بزمن قدره 3 د و28 ث و79 /100 وسجله يوم و17 يوليوز الماضي في ملتقى موناكو خلف الكيني أسبيل كيبروب /3د و26 ث و 69 /100 / حامل اللقب العالمي في الدورتين الأخيرتين، والبطل الأولمبي الجزائري توفيق مخلوفي /3د و 28 ث و 75 / 100/ ورباب العرافي، الفائزة بالميدالية البرونزية في بطولة إفريقيا الأخيرة في ذات السباق.

وبالنظر إلى النتائج التي سجلها العداؤون والعداءات المغاربة في مختلف الملتقيات والتظاهرات خلال السنة الجارية، فإن المشاركة المغربية في بطولة العالم ببكين لن تكون بكل تأكيد في مستوى دورات اشبيلية 1999 (ذهبيتان وفضيتان ونحاسية) أو إدمونتون 2001 (ذهبيتان وفضية) أو باريس 2003 (ذهبيتان وفضية) وحتى هلسنكي 2005 (ذهبية وفضيتان) لأنه شتان ما بين منتخب اليوم ومنتخب الأمس.

بيد أن الهدف المنشود من المشاركة المغربية في دورة بكين يبقى هو أن تكون أفضل من دورات برلين (2009 ) ودايغو (2011) وموسكو (2013) التي خرجت منها ألعاب القوى المغربية خاوية الوفاض.

فمسؤولية تمثيل المملكة أنيطت بثلاث فئات من العدائين، فئة كرست نجوميتها عالميا، وهي من ذوي الخبرة الطويلة والسجلات الحافلة على الصعيد القاري والإقليمي والدولي على غرار عبد العاطي إيكدر، بطل العالم سابقا في فئة الشبان في غروسيطو (2004) وبطل العالم داخل القاعة في مونديال اسطنبول ( 2012 ) وصاحب الميدالية البرونزية في أولمبياد لندن (2012). وتضم هذه الفئة، وهي المطالبة بالفوز بميداليات في مونديال بكين، رباب العرافي وسهام الهلالي (1500م) وحميد الزين وإبراهيم الطالب وهشام سيكيني المتخصصين في مسافة 3000 م موانع، وعثمان الغومري (5000م) الذي قام بسباق جيد في ملتقى لندن (أحد مراحل العصبة الماسية) حيث احتل المركز الثاني وراء البريطاني محمد فرح، بطل العالم وأوروبا عدة مرات، فضلا عن عدائي الماراثون عادل الناني ورشيد كيسري.

وثمة فئة ثانية وصلت إلى مرحلة النضج وهي مطالبة بتحقيق أقصى ما يمكن ببلوغ الدور النهائي واحتلال مراتب متقدمة في أسوأ الحالات على غرار سليمة الوالي العلمي ( 3000 م موانع) ومليكة العقاوي (800 م) وعزيز أوحادي (100م). أما الفئة الثالثة، فتشمل عدائين يفتقرون إلى الخبرة بحكم مشاركتهم لأول مرة في تظاهرة كبرى من هذا الحجم كعبد العاطي الغص وأمين المناوي ويونس الصالحي وفدوى سيدي مدان وسمية لعباني التي ستشارك في سباق الماراثون الذي غاب عنه العنصر النسوي منذ دورة باريس 2003.

ويمني عبد العاطي إيكيدر النفس بأن يكون من المتوجين في مونديال بكين ويرد بالتالي الاعتبار لألعاب القوى المغربية التي غابت عن منصة التتويج في الدورات الثلاث الأخيرة.

وتحدو إيكيدير، بطل العالم عام 2012 باسطنبول والحائز على برونزية مونديال سوبوت ببولونيا عام 2014 وفضية 2010 بالدوحة وكلها داخل القاعة، إرادة قوية في الصعود لمنصة التتويج بعد إخفاقه في أربع مشاركات في بطولة العالم في الهواء الطلق (2007 و 2009 و2011 و2013) ولا يخفي كونه “يعي جسامة مسؤولية تمثيل البلاد ورفع رايتها في هذا المنتدى الرياضي العالمي”. ومن المتوقع أن يكون سباق 1500م مفتوحا وأن تكون المنافسة على أشدها بين مجموعة من العدائين المرموقين نظرا لتقارب مستواهم.

وتراهن اللجنة التقنية للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى كثيرا على سباق 1500م الذي فاز سعيد عويطة بنحاسيته في أول بطولة عالمية في هلسنكي 1983 وأضاف إليها ذهبية في مونديال روما 1987.

وقد ظل سباق 1500م بمثابة محمية مغربية منذ دورة أثينا 1997 بفضل إنجازات هشام الكروج، الفائز بأربعة ألقاب عالمية متتالية، والذي يحمل رقمه القياسي العالمي منذ 14 يوليوز 1998 / 3د و 26 ث).

كما أن ثلاثة عدائين مغاربة توجوا أبطالا للعالم لدى فئة الشبان وهم عادل الكوش (1998)، الحائز أيضا على فضية مونديال هلسنكي ( 2005)، وياسين بن الصغير (2002) وعبد العاطي إيكدر (2004).

ويرى أحمد الطناني، المدير التقني الوطني للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، أن حظوظ المنتخب المغربي “وافرة في بعض المسابقات”ومنها 1500 ذكورا بواسطة إيكدير.

وحسب الطناني فإن للمغرب حظوظا أيضا في سباقي 1500 م و 800 م إناثا من خلال رباب العرافي. وعبر الطناني عن تفاؤله بحظوظ المغرب في الوصول إلى العديد من النهائيات بواسطة كل من إبراهيم الطالب وهشام سيكيني في مسابقة 3000 م موانع ، وعثمان الغومري (5000م) وقال الطناني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن العناصر التي تم اختيارها للمشاركة في الدورة 15 لبطولة العالم لألعاب القوى “هي الأفضل والأكثر جاهزية للدفاع عن الألوان الوطنية”.

وإذا كان العداؤون المغاربة من ذوي التمرس والخبرة الكبيرة هم الأقرب إلى منصة التتويج ويحملون على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن العلم الوطني في مونديال بكين وإحلال ألعاب القوى المغربية المكانة اللائقة بها على الصعيد العالمي، فإن اللجنة التقنية للجامعة، وضعت أيضا ثقتها في عدائين شباب من أجل تمثيل المغرب تمثيلا مشرفا ولا تستبعد إحداث بعضهم لمفاجآت سارة.

في المقابل تغيب ألعاب القوى المغربية مرة أخرى عن سباق 10 آلاف متر الذي أحرز فيه المغرب عدة ميداليات، فيما يعود للمشاركة في مسابقة 400 م حواجز إناثا، بواسطة حياة لمباركي، وهي المسابقة التي توجت فيها نزهة بيدوان بطلة للعالم مرتين (1997 و2001) ووصيفة لبطلة العالم مرة واحدة (1999).

وإذا كانت دورة شتوتغارت لعام 1993، شكلت وقفة تأمل لمراجعة الذات وترتيب بيت ألعاب القوى المغربية من أجل انطلاقة قوية لجيل ذهبي جديد من العدائين بقيادة هشام الكروج الذي اعتلى قمة هرم ألعاب القوى العالمية بحصده العديد من الألقاب في الهواء الطلق وداخل القاعة وتسجيله لأرقام قياسية إعجازية، فمن المؤمل أن تكون دورات برلين ودايغو وموسكو مجرد كبوات تليها صحوة قد تكون بكين أولى محطاتها حتى تستعيد ألعاب القوى المغربية إشعاعها وصولاتها وجولاتها في مضامير العالم. يذكر أن المغرب أحرز في تاريخ مشاركاته في الدورات السابقة لبطولة العالم لألعاب القوى منذ دورة هلسنكي 1983 ما مجموعه 27 ميدالية 10 منها ذهبية و11 فضية و6 برونزية حصدها تسعة عدائين وثلاث عداءات، علما بأن أفضل ترتيب للمغرب في سبورة الميداليات كان الرتبة الخامسة عالميا في دورة اشبيلة عام 1999.