“ماذا جرى” ، خاص

هل حكم بنكيران فعلا أم انه كان يتوهم؟ قريبا سيبدأ عداد أيام ما ظنه حكما يسير في الاتجاه المعاكس، مع بقاء سنة واحدة لمغادرته كرسي رئاسة الحكومة في ظل هذا الانتداب الجماهيري الموضع بجرعات مضبوطة.

فرغم أن الانتخابات التشريعية السابقة عرفت مستوى أقل من سابقاتها من حيث الاختلالات والتلاعبات، فإن العديد من العارفين يقولون بأن قواعد اللعبة الانتخابية لم تتغير، بل إن تاكتيكات الانتخابات عرفت تطورا جعلها تأخذ أوجها جديدة فقط.

أمر يجعلنا نطرح سؤالا عريضا على مصراعية :هل جاء بنكيران إلى الحكم راكبا على حصان جماهيري أدهم، أي مستندا على انتداب شعبي واسع ام أن الحصان الذي ركبه وضع له أمام الباب كي يكون  جاهزا بسرجه وكامل زاده وقوامه؟ إذا صح الجزء الثاني من السؤال فهذا يعني ان اللعبة لها ابعاد مخزنية وضعت بدقة استراتيجية جد محكمة.

إن المخزن في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة ألأمريكية حيث لا ننعت عادة الأنظمة بالمخزن ونكتفي بذكر البيت الأبيض، له القدرة القوية عل تغيير مسار عقارب الساعة لتسير إلى الوراء كلما أحس بخطر يهدده أو وضع أمام عينين غاية ينشدها.

فإذا ما اعتمدنا مقاربة أن بنكيران وجد الحصان مسرجا أمام بابه، واكتفى بالركوب والصياح “هيه، هيه” ليتحرك الفرس، ففرضية نزاهة الانتخابات السابقة تحتاج إلى مراجعة، ومعناه أن الحاجة إلى بنكيران كانت ملحة بحكم الظرفية التي اتسمت بوصول الإسلاميين إلى الحكم في مصر وتونس وليبيا، وتواجدهم المنتشر في الجزائر المعروفة بعدائها للمغرب.

لا باس إذن في رأي كل عارف بقواعد اللعبة السياسية والمخزنية وحتى الديمقراطية، أن يدخل مع الدستور الجديد أسلوب جديد للحكم وخاصة المتعلق بتسيير الشان العام.

طيب هاهو بنكيران جلس على الكرسي المريح لرئاسة حكومة المغرب، فهل استطاب الحكم؟ لعله كذلك، لكن السؤال الأكثر دقة :هل شعر في لحظة من اللحظات أنه رئيس حكومة قوي ووازن، وأن الوزراء التابعين له يوجدون تحت إمرته فعلا،أم أنهم موجهون بآلات التحكم عن بعد، ويبقى هو  مجرد مراقب؛ يخطب ويوجه ويتكلم، وحين يجد الجد؛ لا يجد إلا الفراغ، سيرا على قول الشاعر:

وسوف ترى إذ ما انجلى الغبار   أتحتك “صاروخ أم جرار”

ونتابع معكم في الحلقات المقبلة بكل الدلائل والحجج هذه المقالات القصيرة حول حكم عبد الإله بنكيران هل كانت حقيقة ام وهم.