“ماذا جرى” خاص،

استقالات متوالية من حزب الاصالة والمعاصرة في مهده الذي انطلق منه وترعرع فيه،الرحامنة حيث جماعات عديدة  ومستشارون كثر، هبوا إلى رفع الاستقالة في وجه الحزب، بعد تأكدهم  من أن راعيه السابق فؤاد عالي الهمة قد غادره إلى غير رجعة.

ومن الجماعات التي رفعت الاستقالة الجماعية “جماعة بوروس” غير البعيدة عن بنجرير، بينما فضل صقور اقوياء في الرحامنة مغادرة الحزب نحو الاستقلال أو التجمع الوطني للأحرار او الحركة الشعبية.

وقد  دبت على “الفايسبوك” لاول مرة تدوينات كثيرة تنتقد هيمنة الحزب على المنطقة، وتفضح سلوكات بعض المنتمين إليه، وتبشر بمغادرته القريبة نحو الريف، وتتأسف عن اختفاء زعمائه الحقيقيين.

فمن الرحامنة إلى الريف جمع حزب الأصالة والمعاصرة ما تبقى من زاده، ليرحل بدوره إلى منطقة جديدة، اختارها كي تكون مرجعا لمنطلقاته الإيديولوجية، وهي الحسيمة في منطقة الريف غير بعيد عن الشمال الشرقي.

لقد كانت منطقة وجدة والناضور والريف يوما مرجعا تاريخيا لحزب التجمع الوطني للاحرار، أيام أحمد عصمان ومصطفى المنصوري، كما كانت مناطق والماس وتيفلت والخميسات مرجعا للحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية ايام أحرضان وفي ظل العنصر نفسه، أما الجديدة وبرشيد وخريبكة، فكانت مرجعا لحزب الاتحاد الوطني الديمقراطي منذ انفصاله عن الأحرار أيام الراحل ارسلان الجديدي والكولونيل المنهار سياسيا عبد الله القادري، وظلت فاس ومراكش مرجعا هاما لحزب الاستقلال، بينما  نازع الاتحاد الاشتراكي المخزن في الرباط ، وتمكن الاتحاد الدستوري من الدارالبيضاء لمدة طويلة.

هكذا إذن كان التوزيع الجغرافي لتموقع الأحزاب، واليوم تفقد الرحامنة حزبا تواجد فيها بقوة بفضل زعيمها عالي الهمة الذي أرسى فيها المشروع التنموي الكبير الذي غير من معالم المنطقة.

ولأن فؤاد عالي الهمة اصبح مستشارا ملكيا يتعامل مع كل الأحزاب بشكل متكافئ لا فرق فيها بين العفيف والحليف والأليف، فقد سارعت الأجهزة التاكتيكية إلى إرسال إشارات قوية عن انفصال الحبل السري بين الحزب ومؤسسه، ومنها بعث لجنة من وزارة الداخلية للتحقيق مع عامل الرحامنة في اتهامات تخص تعاطفه مع هذا الحزب، كما تحركت الأجهزة الأمنية بولاية امن مراكش لتسهر بنفسها على محاصرة مقر الأصالة والمعاصرة حين اشتكى منه المشتكون، وحين شعر انصاره بالضعف والهوان اكتفوا بالاعتصام أمام مقر الشرطة ببنجرير باكين حالهم ومآلهم، دون ان تتحرك الهواتف النافذة لمواساتهم.

لقد التفت احد اساتذة الفلسفة  إلى المعتصمين  من اهل الأصالة والمعاصرة وقال متذكرا الماضي البعيد: “لكل شيئ إذا ماتم نقصان، فلا يغر بطيب العيش إنسان ” وتساءل بأعلى صوته اين زمان قامت فيه الأرض ولم تقعد ضد والي مراكش وعامل ورززات وغيرهما.

والحقيقة التي لا غبار عليها ان الرحامنة ستسلم مشعل الأصالة والمعاصرة إلى منطقة الريف، لتضاف إلى التعريف وحرف الراء والانتماء إلى الوطن، قاسم جديد يجمع الرحامنة بالريف، في ظل البعد الجغرافي بين المنطقتين، وهو الحنين.

ورغم المواجهة الساخنة التي سيجدها حزب الأصالة والمعارصة في الريف، فإن العارفين بالأمور يكتفون بالقول: إن أهل مكة ادرى بشعابها.

اما في الرحامنة فقد استبعدت وجوه كان يعول عليها في المواجهة، وأدخلت وجوه جديدة ، لكن الفيانقة عادوا من سباتهم الذي طال كثيرا ليدخلوا إلى انتخابات غير عابئين بحزب الأمس القريب.