صادقت الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى) في موريتانيا بالإجماع، مساء أمس الأربعاء، على مشروع قانون جديد يجرم العبودية ويفرض عقوبات حبسية ومالية قاسية على ممارسيها.

وقال وزير العدل الموريتاني، إبراهيم ولد داداه في عرض أمام النواب، أن البلاد تجتاز منعطفا حاسما يتطلب القضاء على كل الممارسات السلبية الموروثة عن العهود الماضية، وإشاعة ثقافة العدل والإنصاف والتسامح وروح المواطنة وخلق ظروف تشجع على الترقية الاجتماعية والتنمية.

وذكر أن الحكومة ستسارع في إصدار المراسيم المطبقة لمشروع القانون الجديد بعد المصادقة عليه، معتبرا أنه سيكون فعالا في معالجة بعض القضايا التي كانت أمثلة صارخة للاستعباد في المجتمع الموريتاني.

وعدد الوزير النقائص التي كانت تشوب القانون القديم ومنها كون العقوبات فيه لا ترقى لمستوى الردع وصعوبة تنفيذ الأحكام القضائية بتعويض ضحايا الممارسات الاستعبادية. وينص القانون الجديد، الذي يعتبر أن الاستعباد يشكل جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم، على سجن كل من استعبد غيره أو حفزه على التخلي عن حريته أو شرفه بغية استعباده أو استعباد من يعيله أو من هو في وصايته بالسجن من 10 سنوات إلى عشرين سنة، وبغرامة مالية تتراوح ما بين 250 ألف أوقية وخمسة ملايين أوقية (100 أوقية تساوي ثلاثة دراهم).

كما نص القانون على معاقبة كل شخص سلب أو استولى على ممتلكات وثمار وعائدات عمل شخص يعتبره عبدا، بالسجن من خمس إلى سبع سنوات، وبغرامة من 250 ألف أوقية إلى خمسة ملايين أوقية، علما بأن نفس العقوبة الحبسية والغرامة المالية تسري على كل من منع طفلا من التمدرس باعتباره عبدا. وبموجب الفانون الجديد فإن تمجيد الاستعباد بموريتانيا يقود أصحابه رسميا للسجن، ذلك أن هذا القانون يمنع الأدباء والكتاب والفنانين من إنتاج أي مادة تمجد الاستعباد أو تدعو إليه، ويحدد لأول مرة عقوبة قاسية ضد الأفراد والشخصيات الاعتبارية المتورطة في تمجيد العبودية.

ونصت المادة 17 من القانون الجديد على حبس كل مؤلف لإنتاج ثقافي أو فني يمجد الاستعباد، ومصادرة المنتوج وإتلافه إذ حددت العقوبة بالسجن النافذ من خمس إلى ست سنوات ، والغرامة المالية من 200 ألف أوقية إلى أربعة ملايين أوقية مع مضاعفة الغرامة إلى خمسة ملايين إذا كان هذا الإنتاج صادرا أو منشورا من طرف شخصية اعتبارية.