بعد مرور سبعين سنة على إلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيا وناكازاكي، هناك عدد من الناس لا يعرفون جيدا ما وقع بالضبط ولا حجم الكارثة. تعالوا نستعرض ما حدث في الواقعتين من حيث الأحداث والنتائج، بغض النظر عن الجانب السياسي.
اتخذت الإدارة الأمريكية آنذاك قرارها بقصف مدن يابانية بعدما رفض هذا الأخير مهلة الحلفاء وشروطهم للاستسلام لإنهاء الحرب العالمية الثانية. وفي الساعة 8 و15 دقيقة من صباح يوم 6 غشت 1945، أطلقت قنبلة ذرية أولى على مدينة هيروشيما. القنبلة عبارة عن جسم من اليورانيوم شديد الانفجار يبلغ وزنه 4500 كيلوغرام، وطوله 3 أمتار ونصف، ويبلغ قطره 75 سنتمتر. وأطلقت عليه تسمية “الولد الصغير Little Boy”, حملت القنبلة في طائرة من نوع B 29 ترافقها طائرتان أخريان. كان السرب يحلق على علو 9000 متر. فلما اكتشفتها الرادارات اليابانية، لم تسارع القوات الإمبراطورية لاعتراضها لاعتقادهم أنها مجرد طائرات استطلاع غير مهاجمة. وحينما كانت الطائرات فوق مدينة هيروشيما، أطلقت القنبلة التي استغرقت 57 ثانية لتصل إلى الارتفاع الذي ستنفجر فيه، وهو حوالي 600 متر من سطح الأرض، مخلفة وميضا ضوئيا هائلا يخطف الأبصار وفوهة كبيرة من النيران. كانت القنبلة محملة بـ 60 كيلوكراماً من اليورانيوم 235.، وهو أحدث وأخطر مادة متفجرة آنذاك. وقد خطط أن تسقط القنبلة على جسر وادي، لكن قوة الرياح غيرت مسارها لحوالي 800 متر لتسقط فوق بناية عيادة طبية محدثة دائرة من النيران والإشعاعات بقطر 3 كيلومترات وأخذت ترتفع حتى وصلت إلى 1500 متر، وتسببت الحرارة المرتفعة والضغط الانفجاري في تدمير كل شيء في القطر المشار إليه (3000 متر).
وبلغت درجة الحرارة في نقطة التماس بالأرض 600 درجة مائوية، بينما بلغت في علو 600 متر الذي انفجرت فيه حوالي 1200 درجة مائوية. وبالنسبة للضحايا، فلحد الآن ليست هناك إحصائيات دقيقة، لكن التقديرات تشير إلى مقتل مابين 70 ألف و 80 ألف شخص، أي حوالي 30 ٪ من سكان هيروشيما، على الفور، وجُرِحَ 70 ألف آخرون. كما مات أكثر من 90 ٪ من الأطباء و93 ٪ من الممرضين في هيروشيما أو أصيبوا بجروح، حيث كان معظمهم في منطقة وسط المدينة التي تأثرت بالانفجار أكثر من أي منطقة أخرى. وبحلول نهاية سنة 1945 تراوح عدد الوفيات، نتيجة الحروق، والإشعاعات، والأمراض ذات صلة، والآثار التي تفاقمت بسبب نقص الموارد الطبية، ما بين 90 ألف و140 ألف شخص. وتشير بعض التقديرات الأخرى إلى وفاة 200 ألف شخص بحلول عام 1950، بسبب السرطان وغيره من الآثار طويلة المدى.
وبعد مرور أربعة أيام على الحادث، أي يوم 9 غشت، وعلى الساعة 11 و02 د، ألقت طائرة أمريكية أخرى قنبلة ذرية ثانية بحمولة 5 أطنان على مدينة ناكازاكي ، حيث انفجرت على علو 500 متر، بقوة 20 ألف طن من الديناميت، وأحدثت دمارا مماثلا في قطر 4 كيلومترات لدرجة أن المراكب البحرية الراسية في الميناء البعيد نسبيا عن موقع الانفجار احترفت بالكامل. وقد ساهمت التلال المحيطة بالمدينة في التخفيف من قوة الضغط الانفجاري، مما أسفر عن ضحايا أقل مما تم تسجيله في هيروشيما: 20 ألف قتيل و50 ألف مصاب.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ