عبد العزيز الرماني

تحقق حلم البرلمانيين المغاربة ونالوا مبتغاهم من التعويضات والامتيازات، بما فيها تعويضات المبيت في الفنادق، والاستفادة من الهواتف الذكية وساعات المكالمات السخية، والتعويض كذلك عن الرحلات والسفريات، بل سمعنا أنه يتم التفكير في مسألة الأناقة واللباس أيضا.

وهاهم البرلمانيون المغاربة ذهبوا إلى العطلة وتركوا البلرمان فارغا بلا فرجة وبلا مزايدات واتهامات، ولكن، في هذا الزمن الفايسبوكي تستمر الفرجة مهما غاب البرلمان، فهاهم يتحدثون عن البيعة واللباس وتقبيل اليدين، وهاهم يتحدثون عن لباس بنسعيد أيت يدر وطريقة سلامه على محمد السادس، وهاهم يتداولون صور بنكيران وهو يقبل كتف خادم الحرمين الشريفين، ثم يرد بنكيران على سخريات السياسيين والفايسبوكين، فتخرج شابة من حزب البام وتقول كلاما أكثر جرأة في حق الضيف السعودي,,وتتوالى المزابدات.

في عهد الحسن الثاني قامت أحزاب المعارضة بإ شهار ورقة اللباس الرسمي في وجه الحسن الثاني، واتخذته وسيلة لمواجهة الملك حين رفض نواب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  ارتداء اللباس التقليدي في جلسة افتتاح البرلمان ، واستبدلوه باللباس العصري.

وحين جمعوا أمرهم وجاؤوا إلى البرلمان بدون ربطات عنق، فاوقفهم المشرفون على البروتوكول، ومنعوهم من الدخول، ثم حولوهم بعد ذلك إلى قاعة داخل مجلس النواب طالبين منهم الاكتفاء بتتبع الخطاب الملكي عبر التلفزيون الموجود بالقاعة.

وحين قررت أحزاب المعارضة الانسحاب من مجلس النواب، وتراجعت بعد ذلك عن قرارها ليستمر نوابها في الحضور بصفتهم الشخصية، لا بصفتهم الحزبية قال عنهم الملك في خطاب ألقاه يوم 9 اكتوبر 1981:”إن هذا الموقف هو ضد الدستور، وضد الجماعة الإسلامية المسلمة، وهو ما يجعل منا كملك للبلاد وكأمير للمؤمنين … ننظر كيف يمكن أن يوضع حد لعبث العابثين واستخفاف المستخفين”.

إنه البرلمان الذي حله الملك الراحل في اواسط الستينات وسن حالة الاستثناء، وقال عنه:” البرلمان أصبح حلبة ديماغوجية، لا يلعب دوره الكامل وبات حلبة للمهاترات بين البرلمانيين”.

إنهم ممثلو الأمة، وكونهم “ممثلين” فالأمر لا يخلو من تعبير جسدي ذهب فيه خيال الملك الحسن الثاني إلى ابعد من ذلك، فوصف البرلمان ب”السيرك” نسبة إلى التهريج والمهاترات التي تحصل بالبرلمان.

أنا لا اعرف هل يختلف برلمان اليوم عن الأمس، لكنني اعرف جيدا ان أعضاءه ناضلوا من اجل الحصول على امتيازات ذاتية،فنالوا تعويضات مريحة ومعاشات مطمئنة، عربونا على العطاء والوفاء لمن بادلوهم الوعود والعهود.

لقد اجتهد أحد المحللين في عملية حسابية، استخلص عبرها كم يكلف البرلمان لكل مواطن في المغرب.
فما دامت تكلفة الولاية التشريعية هي 200 مليار سنتيم
وما دامت تكلفة سنة واحدة من العمل البرلماني هي  40 مليار سنتيم
فتكلفة شهر في البرلمان هي حوالي 3.4 مليار سنتيم
وبذلك فالبرلمان يكلف المواطنين المغاربة 12 مليون سنتيم في اليوم الواحد، ويكلف كل مغربي 1300 درهم،
وهذه كلفة سنوية يمكنها خلق أكثر من 130 ألف منصب شغل، باعتماد راتب شهري يقدر ب 3000 درهم شهريا.

والحقيقة أن برلمان المغاربة إذا كثرت امتيازاته الذاتية كثرت عيوبه الاجتماعية والديمقراطية، وسيشبه حاله أمُّ رَيْطة بن سعد بنت كعب ، التي كانت تَغْزل الصُّوف، وتأمر جوارِيَها أن يغزلن مثلها، ثم تنقض ما غزَلَتْه بعد ذلك، وتأمرهنَّ أن ينقضْنَ ما فتَلْنَ، فضُرب بها المثل في الخرق، وقيل فيها “خرقاء وجدت صوفا”.

وقد قال الله في كتابه العزيز: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ صدق الله العظيم.