سبق لنا في الموقع أن تحدثنا في موضوع طبيب الأسنان الأمريكي والتر بالمر Walter Palmer الذي قتل الأسد سيسيل Cecil المشهور في زيمبابوي، باعتباره من الصنف الجيد المهدد بالانقراض، وكذلك لكونه محط دراسات حيوانية وبيئية؛ إذ وضع عليه جهاز لبث الإشارات GPS. وتأكد للجميع أن الأمر يتعلق بخسارة وطنية في زمبابوي، انظر الرابط:

http://www.madajara.com/13603.html
أما الجديد في القضية، فيتمثل في تنظيم تجمع كبير للأمريكيين من المتعاطفين في القضية ومن المدافعين عن البيئة في إحدى الساحات الكبيرة بمدينة نيويورك، وسلطوا الأضواء على عمارة عالية هناك في شكل صور ضخمة للحيوانات البرية المختلفة وفي مقدمتها الأسد سيسيل. كما رددوا شعارات منددة بطبيب الأسنان الأمريكي الذي لم يتورع عن استدراج الأسد لمدة 40 ساعة بواسطة سيارة محملة بجثة حيوان مقتول، ليرميه بعد ذلك بسهم ثم يعاجله بطلقة نار أزهقت روحه.
ورغم الاعتذار الذي قدمه الطبيب بواسطة شخص آخر على الفايسبوك وتويتر، متحججا بكونه لم يكن يعرف نوع الأسد ولا قيمته البيئية والعلمية، فإن الغاضبين لم يتقبلوا هذا الاعتذار متسائلين بأنه لو كان ما قاله صحيحا، فلماذا أصر على قطع رأس الأسد خصوصا أن الحلقية في عنقه تثبت أنه مثار دراسة علمية، ثم لماذا سارع إلى مغادرة زيمبابوي والتواري عن الأنظار في بلاده أمريكا؟!
ويشار أن المستجدات تتضمن أيضا قيام السلطات البيئية الأمريكية بمتابعة المعني بالأمر، وهو الآن معرض للترحيل كي يخضع للمحاكمة في زمبابوي بتهمة القيام بعمل غير قانوني. وتأتي هذه الإجراءات وردود الفعل بعد عدم تمكن القناص الأمريكي من إعادة فتح عيادته لطب الأسنان والاختفاء خوفا على سلامته الجسدية.
هذا، ومن تبعات هذه القضية أيضا، إقدام أعضاء من الكونغريس الأمريكي على وضع مشروع قانون بتحريم مسابقات صيد الحيوانات. وإذا صودق عليه، فسيحمل إسم الأسد سيسيل؛ مما يعني أن مقتل أسد قد يكون له تأثير على المشرعين الأمريكيين. وهو ما لم تفعله حوادث قتل آلاف الأمريكيين سنويا ضحايا عجز الكونغريس عن إقرار قانون فعال في موضوع التحكم في الأسلحة داخل الولايات المتحدة، والحرية في تملكها. كما أن الأمر يثبت ما يشبه بكاء التماسيح في المجتمع الأمريكي الذي يتأثر لموت أسد في أحراش إفريقيا ولا يحرك ساكنا في قتل آلاف الأبرياء في مختلف أنحاء العالم وبأسلحة أمريكية وغالبا بأيد أمريكية أو عميلة لأمريكا.

ــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ