اتخذت الحكومة الجزائرية جملة من القرارات تستهدف من ورائها التعامل الصارم مع حالة التسيب التي يعرفها القطاع الصحة بالبلاد. وهكذا تم إغلاق 20 مصحة بقرار من وزير الصحة الجزائري، وذلك لكونها لم تحترم لعدة قواعد مرتبطة بأنشطتها؛ مثل توسيع نطاق عملها إلى ممارسة اختصاصات لم تتضمنها دفاتر التحملات التي أخذت الترخيص بناء عليها. وبالإضافة إلى ذلك، انعدام الشفافية تصرفاتها المالية. وتفيد المعطيات أن تلك المصحات تلجأ في 80 بالمائة من خدماتها إلى الأطر الصحية المتخصصة التابعة للقطاع العام. كما أنها لا تخضع العاملين لديها للتكوين المستمر، علاوة على عدم إقدامها على الاستثمار في بعض المجالات المرتبطة بممارسة مهامها. ومن جهتها فقد توافقت النقابات الصحية مع هذا التشريح الحكومي للوضعية. وقال بيكات بركاني، رئيس الهيئة الوطنية للأطباء “إن الفوضى السائدة في المصحات الخاصة والعيادات الطبية هو نتاج التحرير لهذا القطاع في بداية التسعينات، والذي طبع بالفجائية والتسرع، وبدون احتياطات وضمانات من الانزلاق”.
ومن بين القرارات التي اتخذه وزير الصحة أيضا، والتي لاقت استحسان النقابة المذكورة، ما يتعلق بإلغاء ما يسمى هناك “النشاط التكميلي” والذي بموجبه حسب القانون، يمكن للأطباء العاملين في قطاع الصحة الجامعية أن يعملوا في الؤسسات الصحية الخصوصية أمسيتين في كل أسبوع. وهكذا أصبح ممنوعا على هؤلاء الأطباء العموميون الاستفادة من هذا النشاط التكميلي إلا قدموا استقالتهم من القطاع العام. وقد برر وزير الصحة قراره بكون الأطباء يغادرون عملهم للعمل بالقطاع الخاص مما أدى إلى نقص في الأطر الطبية وتدهور في طريقة إدارة المستشفيات وهو ما خلق وضعية كارثية في قطاع الصحة العمومية.
وقد خلفت كل تلك القرارات ردود فعل متباينة، ففي حين أيدت أغلبية الناس هذه المبادرات، انتقدتها أطراف أخرى باعتبار أن الدولة هي السبب في هذا التسيب لعدم مراقبتها للمستشفيات وتركها الحبل على الغارب، داعين إلى إحداث مؤسسة استشارية لدى رئاسة الجمهورية وباختصاصات واضحة وواسعة للسهر على رد الاعتبار لقطاع الصحة العمومية في البلد الجار.
ترى ماهو الوضع في المغرب؟ ذاك حديث له الشيء الكثير من الشجون.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ