نشرت مجلة الخليج اسعودية على موقعها الإلكتروني مقلا من توقيع الصحفي محمد بوخزار تحدث فيه عن ألأاسلوب الإصلاحي والتنموي للملك محمد السادس وهذه مقدمة المقالة:

اعتاد العاهل المغربي الملك محمد السادس، منذ توليه الحكم صيف 1999، ان لا يعدد بتفصيل المنجزات السنوية التي تحققت في بلاده، وهي كثيرة، في مناسبات الاحتفال السنوي بذكرى عيد الجلوس الذي يصادف نهاية شهر يوليو(تموز ) من كل عام.
ولا يتوقف الملك عادة في خطاباته الموجهة للامة، الا عند الاوراش الكبرى الجاري فيها العمل، على اعتبار أن النجاح في إكمالها، هو مختبر للكفاءات والارادة الوطنية، كما أنه محفز على التفاني وبذل المجهود الاكبر، في غضون السنوات المقبلة.

وغالبا ما يصارح الملك المغاربة بالسلبيات والثغرات التي تشوب بعض المشاريع الكبرى، وخاصة تلك الأثيرة الى نفسه، يخصها بكامل اهتمامه، يحث في الكثير من خطبه على الحكامة والنجاعة، يحذر من الاخطاء والتقصير، بالدعوة الى الاستفادة من الهفوات والنواقص في الاداء، كي لا تتكرر وتجر على مرتكبيها العقاب والمساءلة.

وبفضل تلك الدينامية الحية التي ضخها الملك محمد السادس في مفاصل الادارة وفي أوصال المجتمع، استطاع تغيير وجه وصورة المغرب، بالارتقاء بها، ومن دون كلل، من أحسن إلى أحسن، على مدى اكثر من عقد ونصف عقد منذ ارتقائه سدة الحكم.
وعلى امتداد 16 عاما، تحولت البلاد، طولا وعرضا، إلى أوراش متجددة، استفادت منها أغلب جهات المملكة، بما فيها النائية وهي التي نالت النصيب الأوفر من الجهد التنموي، وتحديدا المحافظات الصحراوية الجنوبية، التي لم يخلف فيها الاستعمار الاسباني، وقت انسحابه نهاية عام 1975، تجهيزات أو خدمات عامة، باستثناء ثكنات عسكرية مترامية، ومرافق ادارية بسيطة، أحدثت في الأصل، لخدمة الجنود الإسبان وليس سكان الصحراء.

والحقيقة أن تعمير المناطق المسترجعة في جنوب البلاد، شرع فيه وبوتيرة قوية، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، فأتت الجهود التي تلته استكمالا لما انطلق منذ حوالي اربعة عقود، فصارت البلدات الصحراوية، حواضر مكتملة الشروط، تتوفر على جودة الخدمات، وتنعم بالاستقرار.
لو سئل ملك المغرب، يوما عن حصيلة سنوات حكمه وتقييم نتائجها منذ صيف 1999، فالمؤكد انه سيجيب بالصدق، وبالتواضع المعروف عنه بالقول “إن الحصيلة جيدة ولكنها غير كافية، والشعب يطلب المزيد لتحسين مستوى عيشه”.

وربما يضيف : يلزم الإكثار من الجهد والتضحية لاستكمال تشييد البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية وتوسيع نطاق الخدمات العمومية، باعتبارهاقاعدة انطلاق اية نهضة اقتصادية، ومؤشرا على التطور الاجتماعي .
قطعا، يحتاج المغرب الى تمويل، لمواجهة النقص في بعض القطاعات الحيوية والاستجابة لانتظارات المواطنين في جهات البلاد. وهذا الوضع لم يمنع انتشار مقولة، في صيغة تساؤل يتردد على كثير من الالسنة: ما سر نجاح المغرب في نموذج التغيير الذي ارتضاه؟ كيف كسب الرهانات والتحديات الكبرى التي وضعها عاهل البلاد على رأس أسبقياته؟ كيف تنتهي المشاريع المقررة في آجالها وبمواصفات الجودة المتعارف عليها؟

ملوك المغرب الحديث: محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس

نعم، تبرز إكراهات مالية طارئة وعوائق ظرفية، تؤثر أحيانا على سرعة تنفيذ المشاريع، سرعان ما يجري تداركها، بالحلول الذكية المبتكرة، ورفع سقف التحدي والرهان على المواطنة الفاعلة.
وإذا ما قارن المحللون يوما، بين حجم المنجز المتحقق في المغرب، اقتصاديا واجتماعيا، وبين إمكانيات البلاد وثروتها الطبيعية، سوف يتملكهم ،أي المحللين، الاعجاب وليس العجب من نموذج التنمية في المغرب.
هذا التوجه الحازم نحو اجل تحديث البلاد، تقف وراءه ارادة مقدامة، يجسدها العاهل المغربي، الذي ورث راية ” التحدي “من والده الراحل الحسن الثاني، مؤلف كتاب بنفس العنوان.

استلم الملك محمد السادس، الراية عالية واقتحم، بشجاعة المحارب الشجاع، الميادين الوعرة والأصعب، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
الارادة لا تكفي وحدها، اذا لم تتناغم مع طموحات شعبية عميقة، في غد افضل ومؤسسة (الارادة) على رؤية تنموية متبصرة، مندمجة ومتدرجة، لا تغامر ولا تستكين.
هاتان الكلمتان تختزلان “نهج” الملك محمد السادس في كيفية تصديه للمشكلات وعدم التهيب من مواجهة الاكراهات.