بالرغم من كون السياحة اجتاحت مختلف مناطق العالم بما فيها تلك الخطيرة كأدغال الغابات والمناطق الجليدية وقمم البراكين وغيرها، إلا أن هناك جزيرة ما زالت عصية على الغرباء عنها. يتعلق الأمر بجزيرة صغيرة (72 كيلومتر ربع)، تسمى سنتنيل، وتقع في خليج البنغال وتتبع إدارياً للهند.

وقد خصصت صحيفة دايلي ميل البريطانية أحد تقاريرها للحديث عن هذه الجزيرة المذهلة، وقالت إن السياح والصيادين لا يجرؤون على الاقتراب منها، نظراً لسمعة سكانها السيئة، ومحاولتهم قتل كل من يقترب من الجزيرة باستعمال السهام الحادة والنارية؛ لكونهم يرفضون جميع مظاهر الحضارة الحديثة ويحجبون أنفسهم عن العالم الخارجي، محتفظين بذلك على نمط حياتهم منذ 60 ألف سنة. وفي هذا الصدد، قام السكان بقتل صيادين اقتربوا كثيرا من جزيرتهم سنة 2006.

وقد حاولت بعض البعثات العلمية الاستكشافية دخول الجزيرة ولم تتمكن من ذلك. ومن بين هؤلاء مستكشف هندي بدأ محاولاته منذ ستينيات القرن الماضي، حيث تصدى له السكان مرارا. لكن إصراره وكثرة محاولاته أثمرت سنة 1991؛ حيث تمكن من دخول الجزيرة ودخل في تواصل معهم. وكانت هذه الرحلة مصدر  القليل من المعلومات المعروفة عن الجزيرة. وهكذا فإن عددهم يجاور الـ400، ويعتاشون على السلاحف والأسماك، كما أن هيكلتهم الاجتماعية لا تتطابق مع أي نظام معروف.

ومن العواقب السلبية لإصرار هذه الساكنة على الانغلاق التام، كونهم لا يستفيدون من أية حماية قانونية مما يعرضهم لخطر الانقراض، خصوصا مع تهجم الصيادين على أسماكهم وعلى الطرائد التي تضمها الجزيرة، من جهة، ومخاطر الكوارث الطبيعية من جهة أخرى. ويقال إن معرفتهم القديمة بالإشارات المنبعثة من البحر والرياح ربما تكون السبب في إنقاذهم من مد أمواج تسونامي الذي ضرب منطقة المحيط الهندي سنة 2004. وكانوا حينها يرفضون أية مساعدات أو تدخل. وقد بدا ذلك جليا في صورة التقطت لطائرة هيليكوبتر تعرضت لموجات من السهام عند محاولتها الاقتراب قصد مساعدة سكان الجزيرة في تلك الكارثة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ