ماذا جرى، خاص

كان بإمكان الملك محمد السادس أن يطلب من وزير الداخلية القيام بدراسة ميدانية لتحديد حاجيات المناطق والدواوير النائية، ويعلنها في بلاغ أو خطاب ملكي في انتظار التوصل بالنتائج بعد خمسة أو ستة اشهر، لكن رفض للانتظارية القاتلة جعلته لا يخبر بتعليماته إلى أن توصل بالنتائج الكاملة، وبذلك فاجأ الملك شعبه بتشخيص دقيق حول أوضاع ساكنة القرى والمناطق النائية واصفا العلاجات الجديدة وموجها تعليمات واضحة إلى أعضاء الحكومة يبلوروها في ” مخطط عمل مندمج، يقوم على الشراكة بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، لتوفير وسائل تمويل المشاريع، وتحديد برمجة مضبوطة لإنجازها.

و يمكن إدماج هذه المشاريع ضمن التوجه الجديد للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفي إطار البرامج المقبلة للمجالس الجهوية والمحلية، لما أصبحت تتوفر عليه من موارد هامة واختصاصات واسعة”.

فالملك بدا منذ اعتلائه العرش مهموما بوضع الفقراء والمهمشين فنعتته وسائل الإعلام العالمية ب “ملك الفقراء” وبلور سياسته في المبادرة الوطنية  للتنمية البشرية التي أطلقها بعد 6 سنوات والتي أعطت نتائج ميدانية غيرت بعض المعطيات على الأرض وساهمت في وعي الناس بمفهوم المقاربة التشاركية.

تشخيص آخر أخجلنا فعلا و لكن الملك بصراحته المعهودة واجه المسؤولين بما جنت أياديهم، وهي أوضاع جاليتنا في الخارج و مآسيهم في مواجهة بعض الصعوبات داخل المغرب و خارجه، خاصة تضررهم “من مجموعة من المشاكل في تعاملهم مع البعثات القنصلية المغربية بالخارج”.

ولم يكتف جلالته بالإشارة إلى أوضاع الجالية بل قدم العلاجات الآنية لمشاكلهم ودعا في الحين إلى معاقبة المسؤولين المهملين عبر” إنهاء مهام كل من يثبت في حقه التقصير أو الاستخفاف بمصالح أفراد الجالية أو سوء معاملته”.

ثم أكد على ضرورة  الحرص ” على اختيار القناصلة الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والمسؤولية، والالتزام بخدمة أبنائنا بالخارج”.

اما المشكل الآخر الذي واجه به الملك شعبه فكان هو إصلاح التعليم، وقد بلور إشكاليته من خلال سؤالين محوريين:” هل التعليم الذي يتلقاه أبناؤنا اليوم، في المدارس العمومية، قادر على ضمان مستقبلهم ؟

لماذا يتسابق العديد منهم لتسجيل أبنائهم بمؤسسات البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة، رغم تكاليفها الباهضة ؟

و جاء جواب الملك  مجردا من كل خشبية في الكلام أو ديماغوجية في الخطاب: “لأنهم يبحثون عن تعليم جيد ومنفتح يقوم على الحس النقدي، وتعلم اللغات، ويوفر لأبنائهم فرص الشغل والانخراط في الحياة العملية”.

إذن فالتعليم العمومي أصبح بعيدا عن الاستجابة لطموحات الشعب و بالتالي غير منصف لبلد جاد في مخططاته التنموية كالمغرب.

موضوع آخر تطرق إليه الملك في خطاب العرش، وهو مرتبط بإصلاح التعليم، إنه التكوين المهني الذي أصبح ” قطب الرحى في كل القطاعات التنموية” والذي سيمكن من ” الانتقال من التعليم الأكاديمي التقليدي إلى تكوين مزدوج يضمن للشباب الحصول على عمل”.

وفي هذا الإطار دعا الملك إلى تعزيز معاهد التكوين في مختلف التخصصات، في التكنولوجيات الحديثة، وصناعة السيارات والطائرات، وفي المهن الطبية، والفلاحة والسياحة والبناء وغيرها، وهي إصلاحات ستضع المغرب على قطار التجديد والتحديث وضمان تعليم مطمئن للشباب ولآبائهم.