صادقت الحكومة في اجتماعها، أمس الأربعاء، على مشروع مرسوم يتعلق بتنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات في صيغته الجديدة. ويأتي هذا الإجراء في غفلة أو صمت متواطئ للنقابات عكس ما كان منتظرا منها.
وينص هذا المشروع الخاص بـ “إعادة الانتشار” في صفوف الموظفين بالإدارات والمؤسسات العمومية على اعتماد صيغتين في ذلك: الأولى تتم بناء على إرادة الموظفين، فيما الثانية فترتبط بإرادة الإدارة نفسها، والتي ستشكل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة لتدارس الفائض في الأطر على مستوى الإدارات وبعض الجهات.
وتؤكد الحكومة أن هذا المشروع الذي يهم إعادة الانتشار لأزيد من 125 ألف موظف من الأطر المشتركة بين الوزارات، أي ما يناهز 23 في المائة من مجموع الموظفين، يهدف إلى “خلق آلية جديدة لتطوير وتوسيع مجال حركية الموظفين بين الإدارات العمومية والجماعات الترابية، بما يضمن توسيع آفاقهم المهنية، وإغناء تجاربهم، وتمكينهم من مسارات مهنية متنوعة ومحفزة”، إلى جانب كونه “يروم إضفاء نوع من الدينامية داخل الإدارة المغربية وتقوية ثقافة الانتماء إلى المرفق العمومي بغض النظر عن الانتماء إلى قطاع أو آخر”.
وإلى ذلك، يتضمن المرسوم المذكور تحفيزا ماديا يتمثل في تمكين الموظفين من ثلاثة رواتب شهرية مرتين، على أساس أن يكون الفارق بين المرة الأولى والثانية ثلاث سنوات، إلى جانب أنه ربط عملية النقل بشرط المناصب المالية.
أما الموظفون فيرون في المشروع تهديدا لاستقرارهم المهني والعائلي، كما أنه وسيلة لـ”وضع رقبة الموظفين تحت رحمة رؤسائهم”. ذلك أن عددا كبيرا من الموظفين استقروا عائليا ومهنيا في مناصبهم منذ فترة طويلة، ونتيجة ذلك، فقد قاموا بشراء مسكن العمر، بالوسائل المتوفرة من خلال الكد والتقشف والانخراط في قروض بنكية بعيدة المدى الزمني، وأن إخراجهم بالقوة من وضعيتهم القارة يعني لخبطة أسس حياتهم ومشاكل لا تعد ولا تحصى. ومن جهة أخرى فإن إعطاء السلطة التقديرية للمسؤولين في الإدارات في شأن “إعداد لوائح” الموظفين الممكن الاستغناء عنهم لوضعهم رهن إشارة عملية التنقيل، معناه تسليط السيف على رقاب الموظفين، وإفساح المجال لممارسات من الضغوط والترغيب كي ينخرطوا في أشياء خارج قناعاتهم وقد تكون خارج القانون أيضا؛ بمعنى آخر: شارك ووقع أو سيتم تنقيلك!! هذا عدا المحاباة والمحسوبية؛ وقد تكون رشوة مختلفة الطرق والوسائل.

وجوابا على ذلك فإن محاولة التطمين التي قام بها مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة ذهبت في اتجاه آخر لايشفي الغليل. فقد قال في تصريحه الذي أعقب المجلس الحكومي، بأن هذا النص الجديد “سيمكن من خدمة الموظفين حتى لا تبقى طلباتهم معلقة”، وسيمكن من “اعطاء نفس جديد للوظيفة العمومية”. وحول سيف السلطة التقديرية التي أعطاها هذا المشروع للرؤساء، قال بأن هذا “كلام لا أساس له ومرفوض، لأن المرسوم تطبيق لأحكام القانون، ويأتي لتمكن الموظفين من الارتقاء المهني”. ومن المعلوم أن المرسوم لم يتضمن مثلا المقاييس التي على ضوئها سيعتبر الموظف “فائضا عن الحاجة” ولا الضمانات التي يمكنها أن تحول دون ممارسة الضغط والترغيب والترهيب في تنفيذ هذا المشروع الذي ينضاف إلى سلسلة الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها الحكومة في سعيها إلى المساس بالوظيفة العمومية والعاملين بها.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ