لاشك أن عبارة “رب سفر ترفيهي يتحول إلى كابوس” جالت في مخيلة طبيب الأسنان الأمريكي والتر بالمر Walter Palmer من ولاية مينيسوتا. فهذا الرجل المهووس بصيد الحيوانات الكبيرة والمتوحشة، خطط لتمضية عطلته في أحراش حديقة هوانغ Hwange في زمبابوي المعروفة بكون الحيوانات فيها متروكة على سجيتها حيث تغص بالزوار الأجانب يستمتعون بمناظر تلك المخلوقات والمناظر الطبيعية هناك. كل الأمور كانت طبيعية إلى أن التقى طبيب الأسنان الذي جاء لممارسة هوايته، ببعض المختصين في الصيد وتعقب الحيوانات، حيث أنفق 55 ألف دولار من أجل إشباع رغبته في اصطياد أسد وحمل رأسه. وهناك استرعى انتباهه أسد مكتمل النمو، بفروته الجميلة الصفراء، وشعر رأسه الأسود. لكن الأسد يتواجد في منطقة محمية يعتبر فيها الصيد جريمة يعاقب عليها القانون، فما كان من الأجراء الزمبابويين إلا أن أغرو الأسد واستدراجه للخروج من هناك من خلال ربط جثة حيوان بسيارتهم ثم جلب الأسد رويدا رويدا حتى تمكن الطبيب الأمريكي من توجيه واحد من سهامه إليه ثم معالجته بطلقة خرطوش قضت عليه في الحال.
وسينتشر الخبر بعد ذلك على نطاق واسع، حيث أن الحيوان المقتول لم يكن سوى الأسد سيسيل Cecil المشهور هناك باعتباره من الصنف الجيد المهدد بالانقراض، وكذلك لكونه محط دراسات حيوانية وبيئية؛ إذ وضع عليه جهاز لبث الإشارات GPS. وتأكد للجميع أن الأمر يتعلق بخسارة وطنية. وهكذا انطلقت التحقيقات والتي أكدت الخبر ومعه اختفاء رأس الأسد، فيما ألقي القبض على الزمبابويين الذين تورطا في العملية، حيث يعرضان على القضاء. أما صاحب الفعلة، طبيب الأسنان الأمريكي، فقد غادر إلى بلاده. وهناك لايعاقب القانون الأمريكي على مثل هذه الأفعال، لكن الرجل توارى عن الأنظار وبقيت عيادته مقفلة خصوصا بعد توالي أعمال منددة بفعلته؛ حيث أغرق المتعاطفون والمدافعون عن الحيوانات والبيئة حسابه على الفايسبوك بتعليقات منددة ومستنكرة وتم نعته بالقاتل والجبان والحقير، وغير ذلك. كما امتلأت واجهة العيادة بباقات أزهار وكلمات محتجة أيضا. وقد قدم الرجل اعتذاراته في تغريدة له معتبرا أنه لم يكن يعرف ميزة الأسد، وأن كل إجراءاته تمت في إطار القانون، إلا أن ذلك لم يشفع له، وصار الأمر إلى التخوف يتعدى التنديد ليصل إلى التخوف من المس بسلامته الجسدية، أما استئناف نشاطه الطبي بالعيادة فذلك ما لا يتصور في هذه الظروف.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ