قد يبدو هذا العنوان غريبا ويحتم طرح السؤال: وما علاقة المافيا بالمجال النظيف للطاقات المتجددة علما أن هذه المنظمات تنشط في العديد من الأعمال غير القانونية مثل المقامرة، والدعارة، وبيع المخدرات، والربا، وغسيل الأموال؟ في الواقع، فإن المافيا تستغل أي شيء مهما كانت قيمته لزيادة ثرواتها وتبييض أموالها. وهكذا تفتق ذكاء أعضاء هذه المنظمات على فكرة جديدة؛ وهي “الاستثمار” في مجال الطاقات المتجددة من خلال الاستفادة من المساعدات التي تقدمها الدولة الإيطالية للمزارعين والشركات التي تعمل في انتاج الطاقة سواء بالألواح الشمسية أو بطواحين الرياح. ذلك أن جزيرتي سردينيا وصقلية تتوفران على الظروف الملائمة لإنتاج تلك الطاقة بالأسلوبين المشار إليهما. حيث انخرط أصحاب الأعمال الفلاحية وغيرها وكذا الشركات الوطنية والأجنبية في إنتاج تلك الطاقات للاستخدام الذاتي وبيع الفائض منها للفاعل الإيطالي في توزيع الطاقة. وقد استهدفت السلطات هناك بمشروعها أيضا إحداث مناصب شغل في تلك المناطق التي تصل فيها نسبة البطالة إلى 70% في أوساط الشباب. ومن هذا الباب دخلت المافيا التي تمكنت من تبييض أموالها وفي نفس الوقت تسلم مساعدات الدولة، علما أنها لم تساهم في امتصاص البطالة، بل تجمع الأموال وتودعها في البنوك الأجنبية.
ومن جهتها، تقوم السلطات الإيطالية بجهود لمكافحة هذه الممارسات؛ وقد صادرت شرطة مكافحة المافيا مؤخرا أملاكا وجمدت أرصدة مصرفية تبلغ 1.5 مليار يورو كجزء من تحقيقات لها في عقود وصفقات استثمار في قطاع مزارع طاقة الرياح وذلك في أضخم عملية لها لمصادرة الاصول في تاريخ جزيرة صقلية التي يعتقد أنها معقل عام من معاقل المافيا الإيطالية. كما تمت مصادرة أصول وتجميد أموال ومعظمها لرجل الاعمال نيكاستوني البالغ من العمر ـ54 عاما ـ تضم 43 شركة بعضها لديها شركاء أجانب ومعظمها في قطاع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وكذلك نحو100 قطعة أرض وفيلات ومخازن وسيارات وقوارب, كما تم تجميد30 حسابا مصرفيا. واعتقلت خمسة آلاف و800 مشتبه بالانتماء لعصابات المافيا.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ