أحدثت المفوضية الأوربية لغطا كبيرا وسط شعوب دول الاتحاد بسبب اعتزامها الترخيص باستخدام الشاحنات العملاقة في أوربا. ويأتي ذلك بعد أن سمحت هولاندا لهذا النوع من الشاحنات بالسير على طرقاتها، وبعد أن قامت ألمانيا بتجربة محدودة لها فوق أراضيها، ونيتها في توسيع مجال تلك التجربة. لكن ماهي قصة تلك الشاحنات؟ وما سبب هذا الاختلاف بين السكان في شأن قبولها أو رفضها؟
الشاحنات العملاقة هي تلك المركبات المكونة من قاطرة وحاملة مجرورة، بطول 25 مترا وبوزن قد يصل إلى 60 طنا. وكل ذلك محمول على 20 عجلة.
أصحاب الرأي المتفق مع استخدام هذه الشاحنات يشيرون إلى كونها تستهلك 25% من الوقود أقل من باقي الشاحنات؛ ما يشكل ربحا بيئيا، كما أنها حمولتها الكبرى تعفي من استخدام الشاحنات العادية بثلاث مرات؛ مما يقلص النفقات في اقتناء الشاحنات وشراء قطع الغيار، وفي في توظيف السائقين.
أما الرافضين لها فيقولون بأنها تشكل خطرا في الطريق؛ فإذا كانت الشاحنات العادية تشكل 1 من 5 أسباب الموت في حوادث السير في أوربا، فإن الشاحنات العملاقة ستكون أكثر خطورة زيادة على صعوبة إعادة السلاسة إلى الطريق في حال حدوث حادثة سير تكون تلك الشاحنة طرفا فيها. كما يتحدث هؤلاء عن الصعوبة في عملية تجاوز هذه الشاحنات؛ حيث أن طول 25 مترا يجعل التجاوز أمرا خطيرا وطويلا ويتسبب في توتر السائقين. ويشيرون كذلك إلى المشاكل التي تحدثها في المدارات؛ حيث تستغرق مدة طويلة في عملية الاستدارة وتستحوذ على مساحة ومسافة أطول ما يعرقل حركة السير. وعلاوة على ذلك يقول هؤلاء بأن الطرق الأوربية غير مؤهلة في الوقت الراهن لاستقبال هذا النوع من الشاحنات. وقد قام المعسكر الرافض بشن حملة دعائية ضد الشاحنات العملاقة من خلال الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وإحداث مواقع إلكترونية خاصة بالموضوع وبكل اللغات المستعملة في دول الاتحاد الأوربي. ومن بين المواد الطريفة التي استخدمها هؤلاء لإقناع مخاطبيهم، ما قاموا به من مقارنة معززة برسم توضيحي بين تلك الشاحنات والطائرة الضخمة بوينغ 300-737؛ من حيث الطول والوزن والحمولة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ