تتناقل مختلف الأوساط السياسية والشعبية بقوة وفي صمت أخبارا عن حدوث محاولة انقلابية في الجزائر مؤخرا. وقد عزز هذه الأخبار، ما قام به الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، من تغييرات مفاجئة تمت بموجبها إقالة كل من اللواء أحمد مولاي ملياني قائد الحرس الجمهوري والعميد جمال مجدوب قائد الأمن الرئاسي، واللواء علي بن داود مدير الأمن الداخلي بمديرية الاستعلامات والأمن “مكافحة التجسس”، حيث جاءت قبيل عيد الفطر. ولأن رئاسة الجمهورية لم تقدم للرأي العام دواعي وحيثيات هذه التغييرات، فقد ترك الباب مفتوحا لتأويلات مختلفة. فمثلا جريدة النهار استندت إلى ما أسمته “مصادر موثوقة” لم تفصح عن هويتها قائلة بـ”أن قراري إنهاء مهام كلا من قائدي الحرس الجمهوري والأمن الرئاسي، جاء من أجل إعطاء الفرصة لإطارات الجيش الأخرى وتشجيع فئة الشباب لتولي المناصب الحساسة”. وفي تفسير مغاير لذلك تماما، أشارت جريدة “Le jeune independant” الجزائرية إلى الإشاعات القوية حول احتمال وجود محاولة لانقلاب عسكري غذاها سماع دوي طلقات نارية في محيط الإقامة الرئاسية بمنطقة زيرالدة يومين قبل عيد الفطر. وقد جاء رد فعل الرئيس بإقالة هذا الثلاثي كنوع من العقوبة على التقصير الذي رافق حدث إطلاق النار.
وتذهب الصحيفة إلى أبعد ن ذلك، حيث تعتبر  أن إقالة أولئك المسؤولين من كبار الضباط تدخل ضنمن الصراع الخفي بين أجنحة النظام خصوصا بعد تردي الحالة الصحية للرئيس والاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية لسنة 2019. وقد تعزز هذا التأويل مع ما حملته الأخبار اليوم من إعطاء بوتفليقة الضوء الأخضر لإبراز تطلعاتهما السياسية والإدارية لكل من أحمد أويحيى وعبد المالك سلال الذي حثه على اتخاذ المناسب من إجراءات، منها إحداث تغييرات في المناصب في حال تطلب الأمر إحداث قفزة بالمؤسسات الوطنية ولا سيما الاستراتيجية منها.
وللإشارة، فإن مركزا أمريكيا هو مركز الدراسات الأميركي “ستراتفور إنتربرايز” توقع بأن يرحل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم خلال الأشهر القادمة، وأن تعلن الجزائر عن خليفته، وذلك على نقيض ما أعلنه ديوان الرئاسة، بأن الرئيس بوتفليقة مستمر في الحكم حتى 2019.
وأشار المركز في تحليل له بعنوان “حول الإصلاحات في الجزائر”، إلى أن فريق الرئيس بوتفليقة الذي عزز هيمنته على القرار وانتهى من ترتيب أوضاع حزبي FLN وRND، وإجراء تغيير حكومي، يهم بإطلاق إصلاحات جديدة، في إشارة إلى الدستور.
ووفق المؤسسة الأميركية، فإن الرئيس بوتفليقة “يفكر في التنحي من منصبه العام المقبل، والاكتفاء بالإشراف على تعيين خليفته، الموكلة له مهمة إكمال ما تبقى من فترة حكمه المقرر أن تكتمل 2019”.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ