لابد أن معظمنا في عمله وجد يوما نفسه أمام محاولات لتعطيله عن عمله.. أو شخصا فضل التزام الصمت في المعاملة.. بل أكثر من ذلك هناك من يتعمد الخداع. فهل مثل أصحاب هذه التصرفات من زملائنا في العمل أشرار سلبيين فقط أم هناك ما هو أعمق من مجرد تصرفات عابرة؟
تخيل سيناريوهات العمل الثلاثة التالية في مقر عملك: تسأل زميلا عن الوثائق المطلوبة لنقل أحد المشروعات إلى المرحلة التالية، ولا تحصل على جواب. توجه لزميلة بعد ذلك سؤالاً أمام آلة الاستنساخ، فتتظاهر بأنها لم تسمعك. في أحد الاجتماعات، تمزح هذه الزميلة بشأن أمور حساسة أمام الآخرين لكي تحرجك.
من المحتمل أنك أمام سلوك سلبيً-عدواني، حيث يحاول شخص ما أن يتصرف ظاهرياً بشكل لائق، ولكنه يضمر لك سلوكاً سلبياً بقصد إعاقتك عن العمل.
يحلل بريستون ني، البروفيسور في الاتصالات ومؤلف كتاب “كيف تتعامل بنجاح مع الأشخاص السلبيين-العدائيين”، عندما يصبح السلوك السلبي-العدواني مرضيا في طريقة العمل في الحياة الخاصة أو مكان العمل، فذلك قد يكون نابعا من ألمٍ تشكل خلال الطفولة، عندما كان الشخص منقطعاً عن مشاعره أو كان عرضة للتهكم وإنكار المشاعر. ويقول “في وقت ما، جرى إنكار ونفي إنسانية الشخص.” ومع ذلك فالخبير  يعتقد كذلك، أن “معظمنا ينخرط في سلوك سلبي-عدواني بدرجة معتدلة من حين لآخر.
ويضيف أن المصابين بحالة التصرف السلبي-العدواني يميلون الى التصرف بهذا الأسلوب بشكل منتظم، كوسيلة للبقاء وفي علاقاتهم وتفاعلهم مع الآخرين.”
إن هؤلاء قد لايملكون التحكم في هذه التصرفات؛ ذلك أنه إذا حدث كبت لهذه المشاعر لسنوات طويلة، فإن هذا الغضب سيتجلى في نهاية المطاف بطريقة غير بناءة.
يتولد شكل من أشكال غريزة حب البقاء، فالشخص الذي يعاني من السلوك السلبي-العدواني سيصارع ضد الظلم، سواء كان ذلك حقيقة أم…خرافة. في الجزء القادم نعرض جملة من التوصيات في كيفية التعامل أمام مثل هذه الوضعية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ