بقلم عبد العزيز الرماني،
كان محمد العربي وسيبقى رجل الصحافة بامتياز، وواحدا ممن تغذى وشرب من حليبها، ولم يخن رسالتها،ولم يدر ظهره لها في كل الأزمنة والمواقع، من يوم كان سفيرا إلى يوم أصبح وزيرا.
ولقد كتب كثيرا ونظر للصحافة وقانونها وتاريخها ومستقبلها، بشعور كبير بالانتماء إليها، بوطنية قل ان تجدها عند اللاهثين على المناصب السياسية من باب الصحافة الذي يؤدي حينها مباشرة إلى الحزب حيث توزيع الكراسي والمواقع.

يذكر أصدقائي وزملائي أعضاء المكتب الإداري لجمعية الملاحقين الصحفيين وصحفي المؤسسات الاجواء والظروف التي اشتغلنا فيها مع الأستاذ العربي المساري، وحينما كان يتصل بي لمعرفة توقيت نشاط معين طنت انزعج قليلا لا لشئ سوى أن المساري كان يعلمنا احترام الزمن بدقة أقوى من كل الساعات المحمولة و الحائطية التي كانت متوفرة حينها.

فاجأني يوما وأنا في حديث مع الزميل عمر أوشن ليسألني عن نشاط كانت الجمعية ستنظمه بالمدرسة الإدارية حول آفاق انفتاح الإدارات العمومية على الصحافة في المغرب،فأكدت له ان اللقاء سينظم بتعاون مع وزارة الشؤون الإدارية، وسيفتتحه الوزير المنتدب حينها، فقال لي رغم أنكم لم تستدعوني فسأكون من ضمن الحضور لأسمع واستفيد.

تحركت حينها بما كان يجب، وأخبرت وزير الشؤون الإدارية بحضور وزير الاتصال لافتتاح الندوة، وغيرنا البرنامج، لكن ما بقي في ذاكرتي هو سعة صدر هذا الوزير الاستثنائي، الذي قال لي يوما:” إنني أسرع في خطواتي وانا أمشي،  ولكنني لا أتسرع في قرارا تي وأنا أفكر”.

لقد كانت جريدة “العلم” في عهده مدرسة للفكر والجدية والموضوعية، وأذكر أن العلم كانت معززة في الثمانينات بالصفحة الرابعة، التي أصبحت مشهورة جدا، وكان وهو يقود النقابة رجل حوار وتشاور، وهو السفير الوحيد في تاريخ المغرب في البرازيل الذي عمل مراسلا صباحيا للإذاعة المغربية، وهو الوزير الوحيد في الاتصال والإعلام  الذي كان يفر من المكتب للقاء أهل المهنة.

تعازينا لأبنائه ورحمة الله على سي لمساري.