تستعد فنلندا لتطبيق مشروع يمكن كل مواطني هذه الدولة الاسكندنافية من الاستفادة من دخل فردي يسمى “المدخول الأساسي”. وإذا كانت تفاصيل المشروع لا زالت غير واضحة تماما، فإن معلومات يتم تداولها هناك تشير إلى أنه سيتراوح ما بين 500 و1000 أورو للمواطن الواحد (5000 – 10000 درهم).
وسيستفيد كل مواطن هناك من هذا المدخول غير المشروط بغض النظر عن سنه وحالته الصحية ومستواه الاجتماعي، حيث سيتوصلون بنفس المبلغ الذي يعتبر كافيا لضمان مستوى معيشة بسيطة، وعلى من أراد تحسين وضعيته بعد ذلك، أن ينخرط في عمل يدر الدخل إما في القطاع العام أو في الأعمال الحرة والقطاع الخاص. وبالنسبة للوزير الأول الفنلندي جووها سيبيلا Juha Sipilä، فإنه بفضل هذا المدخول الأساسي، فإن المواطنين الذين يفقدون أعمالهم ووظائفهم سيتمكنون من توفير ظروف عيش أساسية.
وتبرر الحكومة هذا الإجراء، الأول من نوعه في القارة الأوربية، بكونه يهدف من جهة إلى التخفيض من معاناة الفقر والهشاشة لدى طائفة من المواطنين (نسبة الفقر في فنلندا تبلغ 9% من مجموع السكان)، ومن جهة أخرى فإنه عند تطبيق هذا المشروع فستلغى باقي المساعدات الاجتماعية بما فيها تعويضات البطالة ومنح التقاعد، مما سيؤدي إلى جعل الوظيفة العمومية أكثر خفة وأقل تكلفة، وهو ما يعني اقتصاد مبالغ هامة في ميزانية الدولة.
وستشرع السلطات الفنلندية في تطبيق هذا المشروع بالتدريج على أن تكون الأسبقية في ذلك للمقاطعات والأقاليم المعروفة بارتفاع نسبة الفقر والهشاشة.
وتبقى الإشارة إلى أنه، وخلافا للفكرة السائدة من كون مثل هذه الأفكار والقرارات تأتي من حكومات يسارية، فإن وراء اقتراح وتنفيذ المشروع في فنلندا تقف حكومة يمين الوسط التي استلمت السلطة في البلاد في الشهر الماضي فقط.
وللتذكير التاريخي، فالدولة الإسلامية أيام الخليفة العظيم وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، سبقت إلى تطبيق مشروع مماثل، حيث أن كل الرعايا المتواجدين في الدولة الإسلامية، بدءا بالمواليد وصولا إلى الشيوخ، يفرض لهم تعويض شهري من أموال بيت المال المتحصلة من أداء الزكاة.
فما رأي حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي والذي يقود الحكومة في البلاد؟!

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ