تعرف بلادنا حاليا موجات حرارة متوالية، جعلت الناس يحسون فعلا بوطأة فصل الصيف. وإذا كانت أعلى درجات الحرارة في المغرب لا تتجاوز 42 درجة مائوية في مناطق تافيلالت وورزارزات وبني ملال، فإن بإمكان المرء أن يتساءل عن أعلى الدرجات المسجلة وأماكنها في عموم الأرض؛ كوكبنا الأزرق.
لاشك أن التفكير سيتجه نحو منطقة الصحراء الكبرى الإفريقية باعتبارها أكبر الصحاري مساحة على وجه البسيطة، كما أنها تقع في المنطقة الحارة من تقسيمات المناخ للكرة الأرضية. وفعلا فإن الحرارة أثناء النهار تصل فيها إلى 50 درجة بصفة عادية. وإلى الشمال من هذه المنطقة حيث بلاد ليبيا الشقيقة، ففي منطقة منها تسمى العزيزية، وصلت أعلى درجة مسجلة هناك لـ 57.8 درجة مئوية وقد تم توثيقها سنة 1922.
وفي الصحراء الأمريكية، وبالضبط في منطقة أطلق عليها جماعة من الرواد الأوائل اسم “وادي الموت” لطبيعتها الصحراوية المقفرة، وذلك بعد أن تمكنوا من اجتيازه عام 1849، وبتاريخ 10 يوليو عام 1913، سجل المحرار درجة حرارة بلغت 57 مائوية. ومع ذلك، فإنَّ تسجيل 52 درجة في فصل الصَّيف أمر عادي هناك .
أما الآن فتعالوا إلى منطقة تتجاوز معطياتها كل التوقعات؛ إنها منطقة صحراء لوط في جنوب شرق إيران؛ التي تعتبر من أكبر الصحاري في آسيا الوسطى. ففي تلك المنطقة ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات عالية جدا، فهي أسخن مناطق العالم على الإطلاق، فقد وصلت فيها الحرارة أواخر شهر غشت 2008 إلى 63 درجة مئوية. وفي منطقة يسميها الإيرانيون “دشت كوير”‌ بوسط صحراء لوط، سجلت أقمار وكالة الأبحاث الفضائية الأمريكية (ناسا) أعلى حرارة سطحية وذلك في عام 2005؛ بلغت 71 درجة مئوية !! لا ليس هناك خطأ إنها 71 درجة وهي بذلك أعلى درجة عرفتها الكرة الأرضية على الإطلاق. ونظرا لذلك فإن الظروف الحياتية والبيئية هناك صعبة جداً بحيث أنه لا يوجد أي مظهر من مظاهر الحياة النباتية أو الحيوانية وفوق ذلك لا يوجد أي نوع من أنواع البكتيريا التي تستطيع العيش هناك؛ لذلك لا تتحلل الأجسام الميتة فيها بل إنها تجف تحت أشعة الشمس وحرارتها.
لاشك أن القارئ (ة) الكريم(ة) استنتج من هذه المعطيات أن الأرقام المسجلة ترتفع باستمرار وبوتيرة سريعة خلال هذا القرن.
وللإشارة، فعادة ما يكون جو الأرض في الحالة الطبيعية، دافئاً بقدر 24 درجة مئوية في المتوسط، وسبب هذا هو وجود غازات في الغلاف الجوي، تقوم بامتصاص الأشعة تحت الحمراء التي ترسلها الشمس، وهذه ظاهرة طبيعية بحتة، بدونها ستكون درجة حرارة الأرض ناقص 17 درجة مئوية في المتوسط، وبالتالي فإن حدوث هذا التأثير ضروري جداً لحياة كل كائنات الأرض.
ولكن هذا التوازن يتعرض لتأثيرات سلبية جدا أكد تقرير أصدرته اللجنة الدولية للتغير المناخي في الأمم المتحدة بعد أسبوع من المفاوضات في العاصمة السويدية بين الخبراء حول ارتفاع درجة حرارة الأرض، أن الإنسان هو السبب الرئيسي بنسبة 95 % في ارتفاع درجة حرارة الأرض. وأكد التقرير أن التغيرات المناخية التي حدثت منذ الخمسينيات غير مسبوقة، وأن العقود الثلاثة المنصرمة اتسمت بأن كل واحد منها أكثر حرارة من سابقه. فإلى أين نتجه؟!

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ