في بادرة يمكن وصفها بالجديدة الغريبة، سارعت وزارة التربية الوطنية إلى نشر بلاغ صحفي، وعلى غير عادتها في أسلوبها التواصلي البطيء، حول ما صادق عليه المجلس الحكومي المنعقد أول أمس الخميس، في شأن التغييرات التي طرأت على النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، حتى قبل أن يستكمل المرسوم إجراءاته القانونية ليصبح ساري المفعول من خلال الصدور في الجريدة الرسمية. وهكذا تكون كمن ينطبق عليه المثل المغربي البليغ: ” سبق العصا قبل الغنم”. والواقع أن الأسلوب التواصلي الذي تنهجه تلك الوزارة يتخذ مواصفات غريبة. فهو بطيء أو غائب عندما تكون الحاجة ملحة إلى تبيان موقف الوزارة في قضية ما تشغل الرأي العام المغربي، وهو متسرع يؤدي إلى نتائج عكسية مثلما عرفنا أيام أزمة موظفي أكاديمية مكناس التي كان سببها، علاوة على توتر العلاقات مع المدير، البلاغ الصحفي البئيس لقسم الاتصال والذي نال من كرامة الموظفين فاحتجوا لمدة 22 يوما. ومن جهة أخرى فهذا التواصل في الوزارة متسرع ولا يشفي الغليل مثل البطيخة التي لم تنضج بعامل الوقت بل بتدخل كيماوي بشري فأصبحت ذات مذاق أقرب منه إلى اليقطين أو ما نسميه عندنا بـ”الكرعة”. وللعلم فإن الهيكلة التي يعتمدها القائمون على مجال التواصل في وزارة باب الرواح غريبة أيضا. فهم يذيلون وثائقهم بعبارة “المديرية المكلفة بمجال التواصل”. وهم يعلمون قبل غيرهم أن الهيكلة الرسمية للوزارة لا تتضمن مديرية خاصة بالتواصل، بل هو مجرد قسم ليس إلا. وإذا كنت أعتز بالطاقات والإمكانيات الجيدة لدى بعض الزملاء والأصدقاء الأعزاء هناك، فإن الطريقة التي يسير عليها القسم لا ترقى إلى مستوى ذلك المخزون من الطاقات والكفاءات في قطاع يشكل مربط الفرس في تنمية البلاد.