في خطوة وصفها العديد من المهتمين بشؤون قطاع التربية الوطنية، بالتراجعات الخطيرة والمس بالمكتسبات، صادق المجلس الحكومي المنعقد أول أمس الخميس 23 يوليوز، على مشروع المرسوم رقم 588-15-2 بتغيير المرسوم رقم 854-02-2 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية. وتنص تلك التغييرات على أن التوظيف والتعيين على التوالي في إطار أستاذ التعليم الابتدائي من الدرجة الثانية وأستاذ التعليم الثانوي الإعدادي من الدرجة الثانية وأستاذ التعليم الثانوي التأهيلي من الدرجة الثانية، الذي كان يتم تلقائيا بمجرد حصول المعنيين بالأمر على شهادة التأهيل التربوي في أحد تلك المستويات، والتي تعني شهادة التخرج المسلمة من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، أصبح الآن مقرونا بالنجاح في مباراة يتم تنظيمها لهؤلاء المترشحين الحاصلين على تلكم الشهادة. وسيشرع في تطبيق هذا المستجد ابتداء من السنة الدراسية القادمة (2015 – 2016). وقد جاءت التعليقات الأولية تستهجن وتستنكر هذه التراجعات. بل إن هناك من علق بسخرية قائلا: إن مسلسل التراجعات لن ينتهي؛ إنها تباشير العمل بالعقدة يا شباب، الاستقرار الوظيفي سيصبح في خبر كان ثم تساءل: أينكم يا من ظللتم تهللون وتطبلون للمغرب الجديد؟ ويقول تعليق آخر: الدولة من خلال هذه القوانين مقبلة على بيع قطاع التربية والتعليم إلى القطاع الخاص الذي سيستفيد من أطر مكونة ومؤهلة وبأقل تكلفة. ما معنى تكوين شباب تكوينا ديداكتيكيا ومهنيا ثم دفعهم للشارع للبطالة أو للعمل في قطاعات أخرى؟ إنها قمة البلادة والتبذير وسوء التدبير. إنها نموذج للتقشف البنكيراني المعكوس النتائج.
والجدير بالذكر أن سياسة الوزارة، إذا كانت تتوفر عليها حقا، تتسم بالقرارات الظرفية غير المدروسة والبعيدة تماما عن التخطيط الاسترتيجي. فكلنا يتذكر سياسة المد والجزر في القيام بمهمة التدريس. فمرة تفتح الأبواب حتى لأشخاص لم يسبق لهم التكوين والممارسة، وكلنا يتذكر مشكلة المكلفين بالتدريس في إطار سد الخصاص، حتى إذا اكتسبوا تجربة لفظتهم الوزارة كما تلفظ العلكة! ومرة تشدد الأمر وتعرض أطرا مكونين في مراكزها للبطالة مع ضياع أو تبذير الأموال والجهد المبذولين في تكوينهم. إنه العبث!!
أما النص الثاني فيهم مشروع مرسوم رقم 589-15-2 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 672-11-2 الصادر في 27 من محرم 1433 (23 دجنبر 2011) في شأن إحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. ينص هذا المشروع على استفادة المرشحين المقبولين في سلك تأهيل أطر هيئة التدريس من منحة شهرية قدرها 1200 درهما طيلة مدة التكوين، وعلى أساس أن لا تتجاوز هذه المدة 12 شهرا. إن هذا النص يشكل تراجعا واضحا لمكتسبات النص المعدل والذي ينص على أن المترشحين المقبولين في سلك تأهيل أطر هيئة التدريس يتقاضون الأجرة المطابقة للرسم الاستدلالي 275 وتعويضا جزافيا قدره 600 درهم شهريا ، ويستفيدون عند الاقتضاء، من التعويضات العائلية المخولة للموظفين. ولم يحدد سقف عدد الشهور كما هو الحال في النص الجديد. وبمعنى أخر فعوض أن يستمر المعنيون بالأمر في تقاضي ما يعادل أجرة موظف في الرتبة الثالثة من السلم التاسع، فسيتقاضون 1200 درهم وهي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور ولمدة محدودة أيضا. وقد علق أحدهم متسائلا: هل حقل التعليم هو الحائط القصير وكبش الفداء في التقتير وتكون فيه اليد مغلولة إلى العنق، فيما تكون مبسوطة كل البسط في أشياء لا تخدم مستقبل الأمة بل وقد تدمر الأخلاق وتقضي على المساواة؟

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ