عبد العزبز الرماني
كل من قرأ عن أيام حكم الرئيس محمد أنور السادات وعلاقته بالصحافة والإعلام سيعرف أنه كان يحب ان ينادى بالرئيس المؤمن وان يكتب عنه مقربوه من رجال الإعلام هذه الصفة بالذات، ويبدو أن الأمر كانت له علاقة بالحرب الإيديولوجية والسياسية التي كانت تقودها جماعة الإخوان المسلمين في حينها.
وبينما كان السادات في زيارة للبنان أجرت معه جريدة لبنانية حوارا مطولا نشرته في صفحتين، فكان نصيب صفة المؤمن أن تحولت طباعة إلى المدمن فجاء العنوان على الصفحة الأولى هكذا: “الرئيس المدمن يتفاءل بالبيض المصري..”لأنه كان يرى ان إنتاج البيض بشكل واسع يمكن أن يساهم في إنعاش الاقتصاد المصري.
ومثل هذه الأخطاء كثيرا ما أحرجت الجرائد وأغضبت مشاهير السياسة والفن، وأذكر أن جريدة الميثاق الوطني كتبت عن سهرة تألقت فيها المطربة غيثة بنت عبد السلام فجاء العنوان غريبا شيئا ما :”غيثة بنت عبد السلام تتعلق في سهرة كبيرة”، ومن الصدف أن شقيقة غيثة بنت عبد السلام كانت تعمل حينها في هذه الجريدة.
ولعل من أطرف ما سمعت عن أخطاء الصحافة ماكتبته جريدة صدرت في أواخر الثمانينيات عن أحد الأحزاب في المغرب أعتقد انها “الوسيط”، ما لم تخني الذاكرة، عن حفل زفاف أقيم بالرباط فتداخل خبر الحفل مع خبر انفلات بغل لصاحبه بمدينة تمارة وجاء على الشكل التالي:
“عقد قران الشاب …ابن المناضل أخينا السيد…عضو اللجنة …للحزب بالشابة الحسناء كريمة السيد.. وبعد خروجه في موكب الزفاف اندفع جامحا في الشارع الرئيسي لمدينة تمارة فحطّم عدة واجهات زجاجية لمحلات تجارية ومقاهي وأصيب إثر ذلك ثلاثة أشخاص بجروح خفيفة قبل أن يتم التحكم فيه وإرجاعه، وقد وزعت الحلوى وأكواب المشروبات على المدعوين بهذه المناسبة السعيدة.
وكانت العديد من الأحزاب المغربية تتسارع لإصدار جرائد ناطقة باسمها أثناء اقتراب فترة الانتخابات فتجند لها هواة وشبابا مبتدئين فلا يخلو عملهم من الطرافة والاستغراب، ولعلني أتذكر ان أحد الأحزاب أصدر جريدة اخبارية كانت تنعث حينها بالعدد صفر فقرأت فيه كل ما يحلو من الاخبار الغريبة والمعلومات المثيرة.
وجاء في هذه الجريدة أنه بمناسبة صدور العدد الأول منها تلقت تهاني من مختلف مناضلي الحزب من مجموع التراب الوطني واسترسلت بكل جرأة في ذكر أسماء بعض المتحزبين، علما أننا كنا بصدد العدد صفر وأن المفترض أن تتلقى الجريدة تهاني الصدور بعد العدد الأول او الثاني.
وجاء في نفس العدد أيضا تساؤلات يطرحها قراء الجريدة “المفترضين”من مختلف المدن حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاجوبة عن هذه الاسئلة.