تسارع الحكومة الخطى في خطتها الخاصة بزعزعة استقرار الموظفين من خلال مشروع مرسومها الذي سمته تحايلا: “حركية الموظفين المنتسبين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات”. فبعد تجميد مناوراتي، أحالت وزارة الوظيفة وتحديث الإدارة نص مشروع المرسوم على مختلف الوزارات في أفق برمجته عما قريب في أحد مجالس الحكومة، وبالتالي اعتماده حكوميا قبل عرضه على مصادقة مجلس وزاري برئاسة الملك ونشره في الجريدة الرسمية، ومن ثم تطبيقه.
الحكومة إذن عاقدة العزم على المضي في مخططها دون الأخذ في الاعتبار ما سيترتب عنه من تحولات مدمرة في حياة واستقرار المعنيين بالأمر، وفي تغاض تام عن الممارسات الانتقامية والضغوطات التي صارت في أيدي رؤساء الإدارات الذين قد يستخدمونها ضد موظفيهم. كل ذلك تغاضت عنه الحكومة وتعنتت في موقفها، فهي لا تلوي على شيء في إقرار المشروع.
قد يكون موقف الحكومة مفهوما بالنظر لسياستها المعلنة وغير المعلنة في علاقاتها بالموظفين، لكن الذي لا يستساغ هو الموقف المخزي للنقابات، بكل أطيافها، من ذلك أنها لزمت صمت القبور وتركت الحبل على الغارب وأخلت الساحة للحكومة كي تستفرد بالموظفين الغلابة تفعل فيهم ما تشاء. وفي مقابل ذلك ركزت هذه النقابات اهتمامها كله على المشروع الحكومي لإصلاح نظام التقاعد، تماما في سقوط تلقائي في حيلة مخطط الحكومة القاضية بإلهاء النقابات بمشكل التقاعد وفعل ما تشاء في باقي الملفات. فهل النقابات ساذجة إلى هذا الحد أم أن في الأمور خفايا أكبر وأعمق؟!
أما الأعلام، فتلك قصة أخرى وأفظع، ذلك أن بعض المنابر الإعلامية، وعوض أن تهتم بجوهر الموضوع وخطره على المستقبل الأسري للموظفين المعرضين للتنقيل الإلزامي، نرى المقالات تركز على الفتات المالي الذي سيستفيد منه الموظف المنقول في حدود ما يوازي أجرة ثلاثة أشهر، وكأن ذلك بمثابة كنز يعوض المشاكل الكبرى المترتبة عن التنقيل الإجباري.
ولمعلومات الحكومة والنقابات ووسائل الإعلام، فإن الموظف يمكنه أن يتحمل بعض التضحيات الخاصة بالنقص في أجرته والمساهمة أكثر في مساهمات صندوق التقاعد، كما سبق له أن قام بذلك في الاقتطاع التضامني الخاص بالصحراء. ولكن لن يستطيع أبدا أن يتفاهم عندما يتعلق الأمر باستقرار أسرته من ناحية الزوجة والأبناء ومن ناحية السكن المقتنى مقابل الانخراط في دين منهك وطويل الأمد. هذه هي النقطة الرئيسية ومربط الفرس، أيها الإعلاميون أصحاب الرسالة الاجتماعية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ