تعددت أنواع الحملات ضد التدخين في مختلف أنحاء العالم؛ منها ما هو تحذيري باستعراض أخطار التدخين، ومنها ما يميل إلى نوع من الزجر برفع أثمان السجائر، وغيرها. وفي هذا المجال، قامت الحكومة الأسترالية بخطوة غير مسبوقة؛ حيث سنت قانونا جديدا منذ شهر دجنبر 2012، يقضي بفرض جعل علب السجائر خالية من رموز وتسميات أنواع التبغ وماركاتها وشركات إنتاجها. وهو ما اتفق على تسميته بـ”العلب المحايدة paquets neutres” (نموذج منها في الصورة المرفقة)، وزيادة على ذلك، فعوض أن تحمل تلك العلب أسماء وألوان ماركات السيجارة، فقد وضعت مكانها صور مخيفة ومروعة عن آثار التدخين وعواقبه على صحة المدخن.
وخلال الفترة الممتدة من تاريخ تنفيذ هذا القانون، إلى الآن، فقد أشارت وزارة الصحة الأسترالية إلى أن معدل المدخنين لم يتوقف عن الانخفاض حيث وصلت نسبته 13%؛ وهي نتيجة مشجعة إذا قورنت مع نسبة 25% المسجلة خلال نهاية التسعينات. لكن السلطات هناك تضيف أن الرقم المحصل عليه تم تحقيقه بمساهمة عناصر أخرى أيضا؛ كالرفع من أسعار التبغ، وتكثيف الحملات التحسيسية، ومنع الإشهار الخاص بالسجائر.
إن تلك النتائج الجيدة التي حققتها أستراليا جعلت دولا أخرى تقتفي أثرها. ففي فرنسا، تتم حاليا بالبرلمان مناقشة مشروع قانون باعتماد العلب الحيادية، كي يتم اعتماده خلال سنة 2016. لكن بائعي الدخان الذين يخشون تكبد خسائر مالية كبيرة، يقفون ضد هذا القانون وحجتهم في ذلك أن نوع هذه العلب لن يخفض في النهاية أعداد المدخنين، بل سيشجع تزوير وتزييف نوعية السجائر نظرا لسهولة تقليد العلب. ولكن وزيرة الصحة الفرنسية تتمسك بموقفها وتدعو إلى الاستعداد لانخفاض أعداد المدخنين بفعل هذا الإجراء القانوني، متحدية في ذلك المعطيات التي أسفرت عنها دراسة لمكتب متخصص كلفته وزارة المالية الفرنسية بإعدادها حول الآثار المالية لتنفيذ مشروع القانون. وتشير تلك الدراسة إلى أن مبالغ مالية كبيرة تصل إلى ملياري أورو من المداخيل الجبائية ستضيع سنويا على الخزينة العامة بفعل الانخفاض الهائل في الضرائب على شركات التبغ من جراء اعتماد نظام العلبة المحايدة. بيد أن هذه “الخسائر” الضريبية يمكن تغطيتها من خلال نقص التكاليف الكبيرة التي تنفقها وزارة الصحة في معالجة الأمراض الناتجة عن التدخين.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ